advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

حمدي الوزير ضيف معرض بورسعيد للكتاب في لقاء فني ووطني مؤثر

محمد يوسف

الخميس, 24 يوليو, 2025

10:49 ص

شهدت فعاليات الدورة الثامنة من معرض بورسعيد للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين، لقاءً مميزًا مع الفنان القدير حمدي الوزير، الذي استُضيف في ندوة مفتوحة أدارها المخرج صلاح الدمرداش، وسط حضور جماهيري كبير وأجواء تخللتها مشاعر وطنية وثراء فكري وفني.

نشأة وتكوين فكري مبكر
استهل الوزير حديثه بالعودة إلى نشأته الأولى، متحدثًا عن البيئة الاجتماعية التي أثرت في تشكيل وعيه منذ الطفولة. وأوضح أنه حاصل على بكالوريوس الهندسة، وأن شغفه المبكر بالقراءة والانفتاح على الثقافات المختلفة أسهم بشكل كبير في صقل وعيه الفكري، وكان أحد الدوافع التي جعلته يتجه نحو العمل الوطني والفني لاحقًا.

محطات في المقاومة الشعبية وحرب أكتوبر
تطرق حمدي الوزير خلال الندوة إلى تجربته في المقاومة الشعبية بعد نكسة 1967، مؤكدًا أن مشاهد الحروب والنكبات التي عاشها، مثل احتراق منزله عام 1965، غرست بداخله قناعة راسخة بأهمية الدفاع عن الوطن. وأشار إلى مشاركته في حرب أكتوبر 1973 ضمن صفوف القوات المسلحة، قائلًا: "علّمني الوطن كيف أقاوم وكيف أحمل السلاح بشرف".

وأضاف أن تلك التجربة الوطنية العميقة كان لها أثر بالغ في قدرته على تجسيد شخصية “عادل ضابط المخابرات” في مسلسل "رأفت الهجان"، موضحًا أن خلفيته العسكرية منحت الأداء قدرًا كبيرًا من الواقعية والانضباط الفني.

بدايات فنية قوية مع كبار المخرجين
تحدث الوزير عن انطلاقته الفنية، مشيرًا إلى أن أولى محطاته كانت مع المخرج يوسف شاهين في فيلم "إسكندرية ليه؟" عام 1979، قبل أن يتعاون مع مخرجين كبار أمثال محمد خان وعاطف الطيب، الذي وصفه بأنه "ممثل ذو حضور طاغٍ لا يُنسى".

كما أبدى الفنان حبه العميق للمسرح، موضحًا أنه أخرج 18 عرضًا مسرحيًا كان لها تأثير بالغ في مشواره الفني، خاصة داخل محافظة بورسعيد التي اعتبرها الحاضن الثقافي الأول لتجربته المسرحية.

إشادات من الحضور وتكريم وطني مستحق
خلال الندوة، شهد الحضور مداخلات عبرت عن التقدير الكبير لمسيرة حمدي الوزير الإنسانية والوطنية. فقد قال كامل الحسيني، مستشار مجلس الوزراء وأحد رفاق الوزير في معسكر التل الكبير، إنه عرفه "جنديًا مخلصًا لوطنه، لا يتوانى عن التضحية". فيما وصفه الكاتب والسيناريست عبد الفتاح البيه بأنه "شخصية مركبة تملك طاقات إبداعية قادرة على قراءة ما بين السطور واستنباط المعاني العميقة".

أما الشاعر والأديب أسامة كمال فقد أشار إلى أن فترة نشاط الوزير المسرحي في بورسعيد تمثل "عصرًا ثقافيًا حقيقيًا"، أغنى الحياة الفنية في المدينة وساهم في ترسيخ الوعي الثقافي.

روح وطنية وفن هادف
جاء اللقاء ليعكس جانبًا من السيرة الملهمة لفنان وطني ومثقف أصيل، كان دائمًا جزءًا من الوعي الجمعي المصري، عبر أعماله التي جمعت بين الالتزام الفني والانتماء الوطني. وقد خرج الجمهور من الندوة بقدر كبير من التقدير لشخصية الوزير، التي تمثل نموذجًا للفنان المثقف والمواطن المنتمي، في زمن باتت فيه القيم الحقيقية عملة نادرة.