جدّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهاماتها للرئيس الأسبق باراك أوباما، متهمة إياه بـ"الخيانة"، على خلفية ما تصفه بـ"تآمر أجهزة الاستخبارات في عهده" للتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2016. المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أكدت أن الرئيس ترامب يسعى إلى "محاسبة سلفه"، مع الإشارة إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يعود إلى وزارة العدل، التي تحظى، حسب تعبيرها، بـ"ثقة الإدارة" في التعامل مع القضية.
إفصاحات استخباراتية تفتح الباب أمام تصعيد سياسي
تأتي هذه التصريحات على خلفية الكشف عن تقرير استخباراتي أزالت عنه مديرة الاستخبارات الوطنية الحالية، تولسي غابارد، صفة السرية. التقرير الذي يعود إلى لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، حين كان الجمهوريون يهيمنون عليها عام 2020، شكّك في حيادية أجهزة الاستخبارات خلال فترة أوباما، خاصة وكالة المخابرات المركزية (CIA).
غابارد، وفي مؤتمر صحفي نادر من داخل البيت الأبيض، اتهمت إدارة أوباما بـ"تسليح الاستخبارات" ضد خصومها السياسيين، معتبرة أن ما ورد في التقرير يُعد "أخطر عملية تسييس للمعلومات الأمنية في التاريخ الأمريكي". كما وصفت تقييم المخابرات الذي أشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تدخّل لصالح ترامب، بأنه قائم على "معلومة ضعيفة وغير قابلة للتحقق"، متهمة مسؤولي أوباما باستخدامها عمدًا للنيل من شرعية فوز ترامب.
انتقادات داخلية وخلافات حزبية حول التقرير
التقرير ذاته، ورغم أنه لم ينف تدخل روسيا في الانتخابات، وجّه انتقادات حادة إلى وكالة الاستخبارات المركزية ومديرها السابق جون برينان، متهمًا إياه بالضغط لتمرير استنتاجات سياسية دون توفر قاعدة تحليلية كافية. هذا التوجه أثار ردود فعل غاضبة من قبل شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي، أبرزهم السيناتور مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، الذي وصف نشر التقرير بأنه "خطوة متهورة تهدد أمن المصادر الاستخباراتية وتخدم أجندة سياسية ضيقة".
وارنر شدد على أن لجنة الشيوخ، بمشاركة الديمقراطيين والجمهوريين، توصّلت إلى خلاصة واضحة مفادها أن "روسيا تدخلت في الانتخابات لدعم ترامب"، مما يُظهر انقسامًا سياسيًا حادًا في تقييم الدور الروسي ومصداقية المؤسسات الأمنية.
ترامب يضاعف التصعيد ويثير الجدل مجددًا
رغم غياب أي تعقيب رسمي من وزارة العدل حتى الآن بشأن المطالب بمحاسبة أوباما، صعّد ترامب من خطابه بنشر مقطع فيديو مثير للجدل بعنوان "اعتقال أوباما"، ما اعتبره البعض تصعيدًا جديدًا ضمن حملته الانتخابية للعودة إلى البيت الأبيض في انتخابات 2024.
وتُفسّر هذه الخطوة ضمن محاولات ترامب لإعادة تشكيل الرواية العامة حول انتخابات 2016، من خلال استخدام الوثائق والإفصاحات الجديدة لتأكيد مزاعمه المستمرة بشأن "تآمر الدولة العميقة" ضده. هذا الخطاب يلقى صدى واسعًا لدى أنصاره، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.
أزمة ثقة متجددة في المؤسسات الأمريكية
الجدل الدائر يعكس أزمة ثقة مستمرة بين المعسكرين الجمهوري والديمقراطي حول نزاهة أجهزة الدولة الأمريكية ودورها في الحياة السياسية. وبينما يسعى ترامب إلى توظيف هذه القضية في معركته الانتخابية المقبلة، يخشى مراقبون من أن يؤدي تصاعد الخطاب السياسي المستند إلى اتهامات أمنية خطيرة إلى مزيد من الاستقطاب الداخلي، وربما إلى تقويض الثقة العامة في المؤسسات الديمقراطية الأمريكية.