يوسف داوود
تتزامن اليوم الأربعاء ذكرى رحيل "مهندس الضحك" الفنان القدير يوسف داوود، الذي غادر عالمنا في 24 يونيو 2012 تاركًا وراءه إرثًا كوميديًا وثقافة واسعة حفرت اسمه بحروف من نور في قلوب الملايين. ورغم ملامحه الجادة وصوته الجهوري، إلا أن حياته وكواليس أعماله الفنية والخاصة كانت مليئة بالمفارقات والمواقف المثيرة والطريفة التي عكست شخصيته الفريدة واحترافيته الاستثنائية.
كرباج نبيلة عبيد يسيل دمائه في "سمارة الأمير"
من بين الحكايات الأكثر خطورة في مسيرته الفنية، ما حدث عام 1992 أثناء تصوير فيلم "سمارة الأمير"؛ إذ واجه العمل سلسلة من العراقيل الغريبة، بدأت باختفاء غامض لحقيبة تحتوي على 10 باروكات مخصصة لبطلة العمل النجمة نبيلة عبيد، مما تسبب في شلل تام وتوقف للإنتاج استمر 10 أيام كاملة حتى عُثر عليها واستؤنف التصوير.
لكن النحس لم يترك موقع التصوير؛ ففي أول يوم عمل بعد عودة "الباروكات"، وأثناء اندماج نبيلة عبيد في تصوير مشهد عنيف يتطلب منها ضرب يوسف داوود بـ "الكرباج"،
أخطأت النجمة في تقدير المسافة من شدة تقمصها، لتأتي الضربة قوية ومباشرة فوق رأس داوود، مما أسفر عن إصابته بجرح قطعي عميق تدفقت منه الدماء بغزارة أمام ذهول ورعب الحاضرين. وتوقفت الكاميرات مجددًا بشكل طارئ لتقديم الإسعافات الطبية العاجلة له، قبل أن يعود ويصر على استكمال التصوير باحترافية شديدة.
مفاجأة الخدمة العسكرية: قبطي يلقي خطبة الجمعة
هذه الكاريزما والإتقان لم يظهرا فقط تحت أضواء السينما، بل رافقا يوسف داوود منذ شبابه وخلال فترة أدائه للخدمة العسكرية، حيث تعرض لموقف طريف ومدهش ينم عن عمق ثقافته. ففي بداية تجنيده،
لم يكن قد أخبر زملائه في المعسكر بأنه "مسيحي الديانة"، ونظرًا لفصاحته الشديدة ونبرة صوته القوية وإتقانه التام لقواعد اللغة العربية، فوجئ في أحد الأيام بقدوم زملائه إليه يوم جمعة، يطلبون منه صعود المنبر لإلقاء خطبة الجمعة فيهم!
يوسف داوود، وبسبب طيبته وامتلاكه ثقافة دينية واسعة واطلاع كبير على الدين الإسلامي، لم يتردد أو يربكهم، بل وافق مباشرة وصعد لإلقاء الخطبة ببراعة شديدة نالت إعجاب الحضور، في لقطة تجسد روح الفكاهة والتعايش التي طالما تميز بها.
من هندسة الكهرباء إلى هندسة الضحك
ولد يوسف جرجس صليب في 10 مارس 1938 بمدينة الإسكندرية، وتخرج في كلية الهندسة قسم كهرباء عام 1960. وعمل مهندسًا لسنوات طويلة قبل أن ينتصر شغفه بالفن في منتصف الثمانينيات، ليشارك في أضخم الأعمال مثل "الإرهاب والكباب"، "زكي شان"، ومسرحيتي "الواد سيد الشغال" و"الزعيم" رفقة الزعيم عادل إمام، ليظل حتى بعد رحيله بـ 14 عامًا حاضرًا في أذهان الجميع بابتسامته الفريدة.
مواضيع متعلقة
"خلف الشاشات تدور حرب وهمية".. باسم يوسف يفضح عُقد السوشيال ميديا بقميص الفراعنة