أدانت نقابة الصحفيين، في بيان رسمي، ما وصفته بجريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة عبر “التجويع الممنهج”، مؤكدة أن المجاعة في غزة تمثل واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، وأن صمت العالم يُعد مشاركة في الجريمة.
وقالت النقابة في بيانها: "باسم الأطفال الذين يلفظون أنفاسهم الأخيرة تحت وطأة الجوع، وباسم الضمير الإنساني قبل أن يلفظ أنفاسه، نُدين بكل الغضب والأسى جريمة التجويع التي تُستخدم كأداة إبادة ضد المدنيين في غزة"، مشيرة إلى استشهاد أكثر من 900 فلسطيني، بينهم 71 طفلًا، وإصابة أكثر من 6 آلاف مدني أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء.
وأوضح البيان أن الأزمة بلغت ذروتها في يوليو 2025، حيث تم تسجيل 18 حالة وفاة يوميًا بسبب الجوع، بينما يواجه أكثر من 650 ألف طفل خطر الموت، ويحتاج مئات الأطفال لعلاج فوري من الهزال الحاد، في ظل انعدام الغذاء لنحو 60 ألف امرأة حامل.
واتهمت النقابة الاحتلال الإسرائيلي بتعمد استهداف المدنيين خلال محاولاتهم الوصول إلى شاحنات الإغاثة، ووصفت ذلك بأنه "تطهير عرقي ممنهج"، مشيرة إلى سقوط أكثر من ألف ضحية منذ مايو الماضي، بينهم ضحايا مجزرتي "السودانية" و"زيكيم" في يوليو.
وأكدت النقابة أن "كل دقيقة تأخير في إنقاذ المدنيين هي سطر يُكتب بدماء الأبرياء"، محذرة من أن تقاعس المجتمع الدولي وتواطؤ بعض الأطراف في عدم إعلان المجاعة رسميًا، يُعد تواطؤًا في الجريمة.
ودعت نقابة الصحفيين المحكمة الجنائية الدولية إلى محاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي والقادة الأمريكيين الداعمين لهم بتهم الإبادة الجماعية و"الإبادة بالجوع"، كما طالبت الشعوب العربية بتكثيف المقاطعة الاقتصادية، والدول العربية بوقف التطبيع وقطع العلاقات مع الاحتلال.
وشدد البيان على ضرورة فتح معبر رفح فورًا دون قيود، باعتباره الشريان الإنساني الوحيد، والسماح بدخول الأدوية ووقود المستشفيات، محذرة من تحوّله إلى "مصيدة موت" بفعل السياسات الإسرائيلية.
كما دعت الأمم المتحدة إلى إعلان المجاعة رسميًا في غزة، وطالبت الصحفيين العرب والدوليين بتوثيق الجرائم الإسرائيلية ونقل الصورة الكاملة إلى الرأي العام العالمي.
واختتمت النقابة بيانها برسالة قوية إلى المجتمع الدولي: "موت الطفل الفلسطيني جوعًا لا يُحصى بالأرقام، بل يُمثّل إعدامًا للإنسانية. فإما أن تتحركوا اليوم، أو يسجلكم التاريخ كشهود على أول إبادة جماعية بالتجويع في القرن الحادي والعشرين."