advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بعد أحداث السويداء.. من هم الدروز ولماذا تحميهم إسرائيل؟

شرين احمد

الأربعاء, 16 يوليو, 2025

10:37 ص

شهدت محافظة السويداء جنوبي سوريا تطورات دراماتيكية، بعد دخول قوات الجيش السوري إلى المدينة ذات الأغلبية الدرزية، في خطوة أثارت مخاوف من استهداف الأقليات، ودفعت إسرائيل إلى التدخل عسكريًا بزعم حماية الطائفة الدرزية، التي تمتد روابطها العائلية والدينية إلى الداخل الإسرائيلي، وخاصة في هضبة الجولان المحتلة.

وكانت الاشتباكات قد اندلعت مطلع الأسبوع بين مجموعات مسلحة درزية وأخرى بدوية قرب حاجز المسمية، وأسفرت عن مقتل 30 شخصًا وإصابة العشرات، بينهم 18 جنديًا سوريًا، ما استدعى تدخل الجيش السوري لمحاولة احتواء الموقف، قبل أن تتسع رقعة الصراع بانضمام مجموعات مسلحة متحالفة مع دمشق إلى العمليات.

من هم الدروز؟

وأشارت شبكة "سي ان ان" في تقرير لها إلى أن الدروز هم طائفة عربية دينية، تُقدر أعدادهم بنحو مليون نسمة، ويعيشون بشكل أساسي في سوريا ولبنان وإسرائيل.

في سوريا، يتركز وجودهم في محافظة السويداء وبعض قرى القنيطرة وريف دمشق، بينما يتمركز أكثر من 20 ألف درزي في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل عام 1967، ويعيش بعضهم بموجب بطاقات إقامة إسرائيلية دون الحصول على الجنسية.

تنتمي الطائفة إلى مذهب ديني خاص نشأ في القرن الحادي عشر في مصر الفاطمية، ويتميز بـالانغلاق الديني ورفض التبشير، وعدم السماح بالزواج المختلط أو التحول إلى ديانتهم.

لماذا تدعي إسرائيل حمايتهم؟

وأوضح التقرير أن إسرائيل ترتبط بالدروز علاقات معقدة؛ ففي الجولان، يعتبر أغلب الدروز أنفسهم سوريين ويرفضون الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة، بينما يعيش في شمال إسرائيل حوالي 130 ألف درزي يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية، ويشغل بعضهم مناصب رفيعة في الأجهزة الأمنية.

ومع تصاعد التوترات الأخيرة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها "ملتزمة بمنع إلحاق الأذى بالدروز في سوريا"، وقصفت آليات عسكرية للجيش السوري في السويداء، معتبرة أن أي تهديد للطائفة الدرزية هو "خط أحمر".

هل تدور معارك بين الجيش السوري والدروز؟

تشهد السويداء منذ سنوات حالة من الاستقلال الأمني شبه الكامل، مع سيطرة مجموعات محلية مسلحة على المدينة.

ومع دخول الحكومة السورية في مرحلة إعادة الهيكلة بعد سقوط نظام الأسد نهاية 2024، تسعى إلى دمج الفصائل المسلحة في الجيش الوطني الجديد، وهو ما رفضته العديد من الفصائل الدرزية، مشددة على الاحتفاظ بسلاحها واستقلالها الأمني.

وتفاقمت التوترات بعد استبعاد بعض الرموز الدينية والسياسية الدرزية من حوارات "المصالحة الوطنية"، وضعف التمثيل الدرزي في الحكومة الجديدة، مما فاقم من شعور الطائفة بالتهميش.

تدخلات خارجية.. إسرائيل في الصورة

إسرائيل استغلت هذا الواقع لتكريس صورة نفسها كـ"حامية" للدروز في سوريا، في ظل علاقات خاصة تربطها بدروز الداخل، وفي ظل خشيتها من تمدد النفوذ الإيراني أو الجهادي إلى جنوب سوريا.

وقد أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن حكومته "ستتخذ كل ما يلزم لحماية الدروز"، مشيرًا إلى "علاقات أخوية وروابط تاريخية" تربطهم بإسرائيل.

كما أن إسرائيل أعلنت من جانب واحد "منطقة منزوعة السلاح" جنوب سوريا، محذرة من أي وجود عسكري فيها، وهو ما رفضته دمشق باعتباره انتهاكًا للسيادة السورية.

هل ستؤدي الحماية الإسرائيلية إلى اتفاق مع سوريا؟

رغم تدخلات إسرائيل المتكررة في الجنوب السوري، فإن جهود الولايات المتحدة لدمج سوريا الجديدة في اتفاقات قد تدفع نحو مسار طبيعي في المستقبل، خصوصًا مع وجود اتصالات غير مباشرة بين دمشق وتل أبيب، بحسب مسؤولين أمريكيين.

لكن الضربات الإسرائيلية على الجيش السوري قد تُعقد هذا المسار، وتؤثر على جهود الحكومة السورية لإعادة فرض سلطتها على كامل الأراضي، وعلى قدرتها في إقناع المواطنين بأن المصالحة الوطنية تسير بشكل عادل ومتوازن.