أقر مجلس النواب المصري بشكل نهائي تعديلات قانون الإيجار القديم، في خطوة وصفت بأنها تحول تاريخي لحل واحدة من أعقد القضايا الاجتماعية والتشريعية الممتدة منذ أكثر من ستة عقود. وتهدف التعديلات الجديدة إلى تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بطريقة تحقق التوازن العادل بين الطرفين، مع مراعاة البعد الاجتماعي للفئات الأولى بالرعاية.
7 سنوات مهلة قبل إنهاء عقود الوحدات السكنية
وفقًا للقانون الجديد، سيتم إنهاء عقود الإيجار للوحدات السكنية بعد مرور سبع سنوات من تاريخ بدء تطبيق القانون. أما فيما يتعلق بالوحدات غير السكنية مثل المحلات والمقار الإدارية، فستنتهي عقودها بعد خمس سنوات. ويُمنح المستأجر خلال هذه المدة الفرصة للبحث عن حلول بديلة، مع إمكانية الحصول على وحدة سكنية أو تجارية بديلة من الدولة في حال توافر الشروط.
إخلاء فوري في حالات محددة
ينص القانون على حالات يُلزم فيها المستأجر بإخلاء الوحدة فورًا، من بينها ترك الوحدة مغلقة لمدة تزيد عن عام دون مبرر مقبول، أو امتلاك المستأجر لوحدة بديلة تصلح للغرض ذاته من الاستخدام. في هذه الحالات، يحق للمالك التوجه إلى المحكمة للحصول على قرار بالطرد الفوري، مع الاحتفاظ بحق المطالبة بالتعويض إن وُجدت أضرار.
رفع تدريجي في القيمة الإيجارية مع زيادة سنوية ثابتة
مع دخول القانون حيز التنفيذ، سيتم رفع القيمة الإيجارية إلى 250 جنيهًا شهريًا بشكل مؤقت لحين انتهاء لجان الحصر من تصنيف المناطق. وبعد الانتهاء من التصنيف، ستُرفع القيمة الإيجارية بشكل تدريجي، حيث تبلغ في المناطق المتميزة عشرين ضعف القيمة القديمة بحد أدنى ألف جنيه، وفي المناطق المتوسطة عشرة أضعاف بحد أدنى 400 جنيه، وفي المناطق الاقتصادية عشرة أضعاف بحد أدنى 250 جنيهًا. كما يشمل القانون زيادة سنوية ثابتة بنسبة 15% تُطبق على القيمة المحددة.
الدولة توفر وحدات بديلة للمستأجرين الأصليين
أعلنت الحكومة عن إطلاق منصة إلكترونية لتسجيل طلبات المستأجرين الراغبين في الحصول على وحدات بديلة، سواء بنظام الإيجار أو التمليك. وتُمنح الأولوية في التخصيص للفئات الأكثر احتياجًا مثل كبار السن وذوي الدخل المحدود، بشرط إخلاء الوحدة القديمة فور صدور قرار التخصيص. وأكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن كل من يتقدم بطلب للحصول على وحدة بديلة سيحصل عليها بالفعل.
إلغاء القوانين القديمة بعد انتهاء الفترة الانتقالية
يتضمن القانون الجديد نصًا واضحًا بإلغاء العمل بالقوانين أرقام 49 لسنة 1977، و136 لسنة 1981، و6 لسنة 1997 بعد مرور سبع سنوات من تاريخ تطبيق القانون الجديد، ليخضع بعدها السوق العقاري بأكمله لأحكام القانون المدني، في خطوة تستهدف إنهاء العمل بالقوانين الاستثنائية وإعادة التوازن الكامل للسوق.
الحكومة تؤكد التزامها بالعدالة الاجتماعية
أكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تعمل على تنفيذ القانون الجديد بروح من العدالة والتدرج، مشيرًا إلى أن تطبيق القانون يأتي بعد دراسة مستفيضة لتفادي أي ضرر قد يلحق بالمستأجرين غير القادرين. كما شدد على أن الدولة لن تترك مستأجرًا بلا مأوى، وأن كل الإجراءات التي اتخذت تهدف إلى إنهاء الأزمة المزمنة بشكل إنساني وعادل.