في مشهد يقطر ألمًا ويفيض بالمهابة، ودّع المصريون أربعة من خيرة شبابهم، استشهدوا في حريق سنترال رمسيس المروع، الذي اندلع داخل أحد أهم منشآت البنية التحتية للاتصالات في مصر، وأسفر عن مصرع أربعة من موظفي الشركة المصرية للاتصالات، وهم يؤدون عملهم في صمت، وإخلاص، حتى اللحظة الأخيرة.
"عريس الجنة".. أحمد الدريس ودّع أصدقاءه قبل ساعات من خطبته
بينما كانت أسرته تتهيأ للاحتفال بخطبته، كان القدر قد كتب له طريقًا آخر نحو السماء. الشاب المهندس أحمد الدريس، أحد ضحايا الحريق، أجرى مكالمة وداعية لأصدقائه الأربعة قبل الحادث بساعات.
"كلمنا واحد واحد وقال لنا إنه مع أهله ورايح يخطب.. كان فرحان جدًا، وكأنّه بيودّعنا.. كأنّه حاسس إننا مش هنحضُر فرحه، هنحضُر جنازته"، هكذا روى أحد أصدقائه بحرقة.
وُصف أحمد بين أصدقائه بأنه "من أطيب وأجمل الناس"، و"صاحب قلب أبيض"، وكان يعمل بجد وشغف في الشركة، تاركًا أثرًا طيبًا في كل من عرفه.
المهندس محمد طلعت.. صاحب الأخلاق الرفيعة
الفقيد محمد طلعت، خريج كلية الهندسة – جامعة الزقازيق، دفعة 2014، قسم الاتصالات، عُرف عنه الالتزام، والهدوء، وحب الناس. زملاؤه ينعونه بكلمات تقطع القلب: "محمد كان نموذجًا في الأدب والاجتهاد.. محبوب من زملائه وأساتذته.. والكل بيشهد له إنه إنسان بمعنى الكلمة".
وقد وصف أصدقاؤه وقع الخبر عليهم بأنه "كالصاعقة"، مشيرين إلى أنهم فقدوا "أخًا وصديقًا نادرًا".
أحمد رجب.. سجد فارتقى
من أعظم مشاهد حسن الخاتمة، كان ما رُوي عن المهندس أحمد رجب، الذي فاضت روحه الطاهرة وهو ساجد في الصلاة داخل موقع العمل.
"صاحبي أحمد توفي وهو بيصلِّي، حرفيًا مات على طُهر وركعة"، قال صديقه الذي لم يتمالك دموعه.
وشهد له الجميع بالإخلاص، وكانت أخلاقه تدل على صفاء داخله، وكأن القدر اختاره في لحظة طُهر وطمأنينة، فارتقى إلى ربه خاشعًا.
محمد مصطفى.. العاشق لعمله
الشهيد الرابع، المهندس محمد مصطفى، من فريق الشؤون الفنية بالشركة، كان من الشباب النشيطين في مجال عمله، لا يعرف التخاذل ولا الراحة.
زملاؤه يقولون: "محمد مكانش بيحب يسيب ورديته، كان دايمًا بيحب يتابع كل حاجة بنفسه.. بيحب شغله بجد".
"شهداء الواجب".. الشركة تنعى أبطالها
نعت الشركة المصرية للاتصالات موظفيها الأربعة:
-
وائل مرزوق – نيابة الموارد البشرية
-
أحمد رجب – الشؤون الفنية
-
محمد طلعت – الشؤون الفنية
-
أحمد مصطفى – الشؤون الفنية
وأصدرت بيانًا مؤثرًا جاء فيه: "هؤلاء الأبطال جسدوا أسمى معاني النبل والمسؤولية والإخلاص في العمل، وظلوا يؤدون واجبهم حتى اللحظات الأخيرة".
"سنتكفّل بتقديم كافة أشكال الدعم لأسرهم وفاءً لتضحياتهم".
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة
رحلوا وهم يعملون.. رحلوا وهم يُصلّون.. رحلوا وهم يحلمون.
لم تكن مجرد حادثة، بل كانت شهادة على عظمة شبابٍ أدوا أماناتهم حتى الرمق الأخير.
نسأل الله أن يرحمهم، وأن يجعل مأواهم الجنة، وأن يربط على قلوب أمهاتهم وآبائهم وأحبّائهم.