في واقعة مؤلمة تهز الضمير الإنساني، شهدت قرية منشأة عبد الله التابعة لمركز الفيوم جريمة صادمة، راح ضحيتها طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، بعدما أقدم والده، بمساعدة زوجته الثانية، على تقييده وحرمانه من الطعام والشراب حتى الموت، بدعوى "تأديبه".
تفاصيل الجريمة: التعذيب بديلاً عن التربية
أظهرت التحريات الأمنية أن الطفل "عبدالله"، البالغ من العمر 10 سنوات، كان ضحية قسوة مفرطة من والده وزوجته الثانية. حيث عمد الأب إلى تقييد ابنه بالحبال داخل غرفة مغلقة، ومنعه من تناول الطعام والشراب، مما تسبب في وفاته بعد أيام من المعاناة الصامتة داخل جدران منزله.
التحرك الأمني السريع
تلقى مدير أمن الفيوم، اللواء أحمد عزت، إخطارًا من مأمور مركز شرطة الفيوم، يفيد بالعثور على جثة طفل داخل منزل أسرته وعليها آثار واضحة للتعذيب. وعلى الفور، شُكّل فريق بحث بإشراف من قيادات المباحث بالمديرية، حيث تم القبض على الأب "قرني ع. أ" وزوجته الثانية، المتهمَين الرئيسيين في القضية.
اعترافات الأب: مبررات قاسية لقسوة أشد
في اعترافاته أمام جهات التحقيق، قال الأب إن ابنه "كان كثير الهروب من المنزل ويقضي ليله في الشوارع منذ وفاة والدته قبل أربع سنوات"، مؤكدًا أنه كان يعاني نفسيًا بعد فقدان والدته التي كان شديد التعلق بها.
وأضاف: "كنت مريض وجلست في البيت بعد جلطة في رجلي، وحاولت السيطرة عليه كثيرًا، لكنه كان يرفض البيت ويرفض زوجتي الثانية". وأشار إلى أنه قرر "تأديبه" يوم الواقعة، فقام بتوثيقه وضربه وتركه دون طعام أو ماء، لكنه فوجئ بوفاته صباح اليوم التالي.
النيابة تأمر بالحبس والتحقيق مستمر
عقب التحريات والاعترافات، أمرت نيابة مركز الفيوم بحبس الأب وزوجته الثانية لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيق، وصرّحت بدفن جثة الطفل بعد الانتهاء من إجراءات التشريح وتأكيد وجود شبهة جنائية ناتجة عن التعذيب.
جرس إنذار: العنف الأسري يهدد حياة الأطفال
هذه الجريمة البشعة ليست مجرد واقعة فردية، بل تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بالعنف الأسري وإهمال حقوق الأطفال، حيث تُشير إلى غياب الوعي بأساليب التربية السليمة في بعض البيوت. فقد دفع الطفل "عبدالله" حياته ثمنًا لقسوة من كان من المفترض أن يكون مصدر الأمان والحماية له.