لم يستطع سعد الصغير كبح موجة انكسار قلبه على ضريح صديقه المطرب الشعبي أحمد عامر، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد أزمة صحية مفاجئة قبل ساعات من جنازته في مسقط رأسه بقرية الغرابية. وبينما كان المئات يتجمعون في ساحة الاستقبال لقراءة الفاتحة، انهارت قلوب الحضور عندما ظهر سعد، وقد غلبه البكاء وانهمرت دموعه بلا توقف.
وقف سعد الصغير جنبًا إلى جنب مع أهل الراحل ومعجبيه، يردد آياتٍ قرآنيةً وأذكارًا لراحة روح أحمد عامر، قبل أن يتعثر في كلماته وهو يستعيد ذكريات الوقوف معه على المسرح وابتسامته الدائمة. تعالت أصوات العوائل والزغاريد تخليدًا لمسيرة فنيّة تركت علامات في أذهان جمهور الأغنية الشعبية.
لم يقتصر الحضور على أهالي القرية، بل حضر عدد من نجوم الغناء الشعبي ووسطا انتقل خلاله النعي من الهاتف المحمول إلى الدموع الصادقة. اتسعت الصفوف أمام سيارة التشييع بينما ارتفعت هتافات “رحمك الله يا أحمد” و“لن ننساك يا صديق العمر”، في مشهد يجسد فراغًا كبيرًا تركه رحيل المطرب الذي تحوّلت أغانيه لنشيد يوميّ في مواكب الأفراح.
تلألأت عيون سعد الصغير وهو يضع وردةً حمراءً على نعش صديقه، قبل أن يتعالى بكاؤه داخل المقبرة، ويُسمع الجميع أنين وجع الفراق. وفي ختام المراسم، حاول أعز المقربين مواساته بكتابة اسمه على صدره: “يا صديق الروح، وداعًا إلى اللقاء في جنات الخلد”.