تُجرى صباح غدٍ الأربعاء الموافق 24 يونيو 2025، مراسم تغيير كسوة الكعبة المشرفة، في تقليد سنوي راسخ يتم مع بداية كل عام هجري جديد، حيث يتم استبدال الثوب القديم بثوب جديد فاخر من الحرير الطبيعي الأسود الموشّى بخيوط الذهب والفضة، ضمن مراسم تُشرف عليها جهات مختصة بإشراف مباشر من رئاسة شؤون الحرمين الشريفين.
طقوس دقيقة لصناعة أغلى ثوب في العالم
تصنع كسوة الكعبة المشرفة داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة بمكة المكرمة، بأيدٍ سعودية ماهرة، إذ يضم المجمع أكثر من 200 فني وإداري يعملون على مدى شهور في تجهيز الكسوة الجديدة، من خلال أقسام متعددة تشمل المصبغة، والنسيج اليدوي والآلي، وخياطة وتجميع الكسوة، بالإضافة إلى وحدة المذهبات والطباعة.
ويُعد الثوب الجديد للكعبة من أفخم أنواع الحرير الطبيعي المصبوغ باللون الأسود، والمطرز بآيات قرآنية وتسابيح مذهّبة، ويُستخدم في صناعته 1220 كيلوجرامًا من الذهب والفضة والحرير، كما يضم أكبر ماكينة خياطة في العالم بطول 16 مترًا تعمل بنظام الحاسب الآلي، لضمان دقة التنفيذ وجودة العمل.
تفاصيل مراسم التغيير: 159 فنيًا وخطوات متسلسلة
يشرف على تغيير الكسوة فريق فني متخصص مكوَّن من 159 صانعًا، تبدأ مهمتهم أولاً من جهة الحطيم لوجود فتحة الميزاب، ويتم رفع الثوب القديم ونزع المذهبات ثم استبداله بالجديد. وتتم عملية الإسدال بشكل متقن، حيث يُثبت كل جانب من جوانب الكعبة الأربعة على حدة، وتُخاط الزوايا وتُثبت الحليات والمذهبات بدقة.
تحتوي الكسوة على 53 قطعة مذهبة، من بينها 16 قطعة لحزام الكعبة، و7 قطع تحت الحزام، و17 قنديلًا، و4 صمديات، و5 قطع لستارة الباب، وقطعة للركن اليماني، و2 كينار، وحلية للميزاب. وتُخاط الستارة الخاصة بباب الكعبة في فتحة مخصصة، بعرض 3.3 متر، بعد تثبيت الجوانب كافة.
عراقة صناعية وتاريخ يتجدّد كل عام
تمتد جذور هذا التقليد العريق إلى العصور الإسلامية الأولى، وقد حافظت المملكة العربية السعودية عليه منذ تأسيسها، وخصّصت له موارد بشرية وتقنية ضخمة. وتحظى لحظة تغيير الكسوة باهتمام إعلامي عالمي، نظرًا لرمزيتها الدينية العميقة ولمكانة الكعبة المشرفة في قلوب المسلمين.
وفي كل عام، تُنقل الكسوة القديمة إلى المخازن، وتُوزع أجزاء منها لاحقًا كهدايا دبلوماسية أو تذكارية، فيما يتم استخدام الكسوة الجديدة حتى موسم الحج القادم، حيث يُعاد التغيير مرة أخرى في مثل هذا التوقيت من العام الهجري.
ويُعتبر هذا الحدث من أبرز مظاهر الاهتمام بخدمة الحرمين الشريفين، وتجسيدًا ملموسًا لرعاية المملكة للمقدسات الإسلامية.