لم يعد الإنترنت في مصر ترفا أو وسيلة للترفيه كما كان في الماضي، بل تحول إلى عصب أساسي في تفاصيل الحياة اليومية، بدءًا من التعليم والعمل، ووصولًا إلى التواصل الاجتماعي والخدمات الحكومية. لكن مع هذا التحول، أصبحت تكلفة الإنترنت عبئا يثقل كاهل الكثير من الأسر، خاصة في ظل الشكاوى المستمرة من نفاد الباقات بسرعة تفوق التوقعات.
الباقة مش بتكمل أسبوعين
في تحقيق أجرته جريدة "المصير"، عبرت "ك.ك"، ربة منزل، عن ضيقها من تكرار شراء الباقة أكثر من مرة شهريًا، رغم أن أسرتها صغيرة العدد، قائلة: "أولادي بيستخدموا الإنترنت للدروس، لكن الباقة بتخلص بسرعة، وبضطر أشتريها مرتين، وده بيأثر علينا جدًا مع غلاء المعيشة."
أما "أ.م"، فوصفت الوضع بأنه "غير منطقي"، متسائلة كيف ترتفع الأسعار بينما تظل سعة الباقات محدودة، مطالبة الشركات بـ"الرحمة في التعامل مع الناس".
جدل مستمر: ما بين المطالب والتحذيرات
في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات الشعبية مطالبة بإنترنت غير محدود، تحذر جهات حكومية من أن تقديم هذه الخدمة دون ضوابط سيؤدي إلى ارتفاع كبير في التكاليف التشغيلية، وهو ما قد ينعكس على مستوى الخدمة أو أسعارها.
ومع هذا، تتزايد الدعوات إلى تدخل مباشر من الجهات العليا لإعادة تقييم تسعير الإنترنت، في ظل فجوة تتسع يومًا بعد يوم بين احتياجات المواطن الفعلية وإمكانيات الباقات الحالية.
لماذا تنفد الباقات بهذه السرعة؟
يرى الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن سبب هذا "النزيف الرقمي" يعود إلى تغيّر نمط الاستخدام في البيوت المصرية، حيث أصبحت معظم الأجهزة متصلة بالشبكة، من هواتف وأجهزة ألعاب إلى شاشات ذكية، إلى جانب المشاهدة المكثفة لمقاطع الفيديو بجودة عالية تصل إلى 4K، فضلًا عن اعتماد العديد من التطبيقات على الاتصال المستمر بالإنترنت.
الإنترنت غير المحدود.. رفاهية مستحيلة أم ضرورة مؤجلة؟
رغم أن الإنترنت غير المحدود أصبح واقعًا في العديد من الدول، إلا أن السوق المصرية لا تزال تدور في فلك الباقات المحددة. السبب؟ بحسب الشافعي، يرجع إلى الربحية التشغيلية التي تحققها الشركات من النظام الحالي، رغم أنه لم يعد يتناسب مع وتيرة الاستخدام.
ويؤكد أن الحل يكمن في "إعادة هيكلة شاملة" للأسعار والسعات، وتقديم بدائل مناسبة للدخل، إلى جانب دعم حكومي لتحديث البنية التحتية الرقمية، بما يواكب تطورات العصر.
إمتى هنرتاح من الباقة؟
السؤال الذي يتردد على ألسنة ملايين المصريين لا يزال دون إجابة حاسمة. ومع استمرار المعاناة الشهرية مع الباقات، يبقى الأمل في قرار حاسم يعيد التوازن بين الخدمة والسعر، ويضع حدًا لفاتورة لا تُدفع مرة واحدة، بل تتكرر، وربما تتضاعف.