advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

عماد الشريف يكتب: ضربات إيرانية تهز قلب إسرائيل.. ومصر تقرأ المشهد منذ سنوات

عبد الله مفتاح

الأحد, 15 يونيو, 2025

10:45 ص

عماد الشريف

في سابقة غير مألوفة بالمنطقة، استيقظ العالم على وقع صواريخ إيرانية تضرب العمق الإسرائيلي، لتتحول لحظة قصيرة من السكون إلى زلزال استراتيجي أعاد تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.

تلك الصواريخ التي مزّقت صمت المدن المحتلة، لم تستهدف فقط البنية التحتية أو المواقع العسكرية، بل أصابت بدقّة كبرياء الكيان الصهيوني في قلبه، وجعلت الشعب الإسرائيلي يذوق ولو للحظات طعم الرعب، الهلع، والنزوح الذي طالما ذاقه أهل غزة سنين طويلة.

وبينما كانت صافرات الإنذار تعلو، والناس تفرّ من منازلها، كان هناك شعورٌ مختلف تمامًا يسود في شوارع القاهرة والإسكندرية وسائر المحافظات المصرية. فرحة صامتة... لكنها بالإجماع. فرحة لا تشمت بقدر ما تُنصف، وتنتصر للحق، وتواسي قلوبًا طالما كانت تنزف.

لكن اللافت للنظر، وسط هذا المشهد المتسارع، هو ما أثبته التاريخ اليوم من بعد نظر سياسي ورؤية استراتيجية فريدة لقائد مصر، فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي. رجلٌ سبق اللحظة بسنوات، وقرأ الخريطة الإقليمية بدقة، متفاديًا زجّ مصر في أي صراعات عبثية، ومتخذًا مسارًا أوصل مصر إلى حالة استعداد سياسي وعسكري وأمني شامل، دون أن تُجرّ إلى مستنقعات الحروب التي أنهكت غيرها.

لقد أدار السيسي المشهد المصري كما أدار سيدنا الخضر رحلته مع سيدنا موسى.

الشعب رأى مشاهدًا ظنها مؤلمة، مثلما رأى موسى خرق السفينة، وقتل الغلام، وبناء الجدار بلا مقابل. لكن خلف كل مشهد، كانت هناك حكمة إلهية.

الشعب رأى ارتفاع الأسعار، وضيق العيش، فظن الشر في ذلك، لكنه لم يكن يعلم أن الرئيس كان يُسلّح الجيش، ويؤمن الحدود، ويبني قدرات الردع، ليجعل من مصر حصنًا منيعًا في وجه كل من تسوّل له نفسه تهديدها.

رأى البعض أن الرئيس "يبيع أرض مصر"، بينما الحقيقة أن الأرض بقيت، وزُرعت بالمشاريع القومية، وبُنيت فوقها مدن ذكية، وموانئ عالمية، ومصانع عملاقة، فكانت بذلك بوابة عبور لملايين الشباب نحو سوق العمل.

وفي الريف، حيث ظن الناس أن الحكومة تُهملهم، كانت الدولة في صمت تبني، وتُحدّث البنية التحتية، وتُطلق مبادرات "حياة كريمة"، فتحولت قرى مصر إلى أمثلة تُحتذى. أليست هذه، بالرمزية، كتلك الجدار الذي بناه الخضر لحماية كنز الغلامين، لأن أباهما كان صالحًا؟

أما اليوم، فيمكن القول بأن ما يحدث في إسرائيل هو "القيامة الصغرى" للكيان الذي طالما زرع الموت في غزة. لقد بات العالم يترقّب أي تصعيد نووي، والخوف يتسلل إلى عواصم القرار، بينما مصر – بفضل الله، ثم بحكمة قائدها – واقفة بثبات، آمنة بقواتها المسلحة، حصينة بشعبها، ورشيدة في قراراتها.

الدرس هنا ليس فقط في قوة الضربات، بل في قوة الرؤية، وفي إدارة الدول بميزان العقل لا العاطفة. من يملك الحكمة، يعرف متى يتحرك، ومتى ينتظر. والرئيس السيسي عرف متى يخشى على مصر من الخيانة والمؤامرة، فحصّنها جيدًا، سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

إن التاريخ سيكتب ذات يوم أن مصر، في زمن السيسي، لم تكن مجرد دولة تنتظر المصير، بل كانت دولة تصنع مصيرها، وتكتب مستقبلها بحبر من صبر، وعقل من ذهب، ويد من حديد.

وفي الختام...

نقول: اللهم احفظ مصر، واحفظ قائدها، وجيشها، وشعبها.

واجعل من ثباتها في زمن الخراب، آيةً للعالمين.