أكد الدكتور محمد حمودة، أحد علماء الأزهر الشريف، أن ما يُعرف بـ"الفن الهابط" لا يُرفض فقط من منظور ديني، بل تُعد التوبة منه فريضة شرعية على كل من شارك فيه أو دعمه بأي شكل من الأشكال. جاء ذلك خلال تصريحاته في برنامج "علامة استفهام"، حيث تناول التأثيرات السلبية لبعض الأعمال الدرامية على المجتمع، محذرًا من مخاطر مشاهدة المحتوى الذي يتضمن بلطجة أو مشاهد خادشة للحياء.
الفن الراقي.. محل اتفاق بين علماء الدين
في بداية حديثه، شدد د. حمودة على أن الفن الهادف والراقي الذي يسهم في نشر الأخلاق والقيم الإيجابية لا خلاف عليه بين علماء الدين. بل وأوضح أن هذا النوع من الفن يمكن أن يكون وسيلة مؤثرة في تعليم الفضيلة وتعزيز السلوك الإنساني النبيل. وأضاف أن بعض الفنانين أنفسهم يطلقون على الأعمال المتدنية مصطلح "الفن الهابط"، وهو ما يُبرز التمييز الواضح بين الرسالة الفنية وبين المحتوى المضر.
المشاركة في الفن الهابط تستوجب التوبة
وأوضح العالم الأزهري أن كل عمل فني يروج لمفاهيم خاطئة أو مثيرة للغرائز، أو يحرض على العنف والسلوك العدواني، يندرج تحت مظلة "الفن الهابط". وأكد في هذا السياق أن التوبة من هذا النوع من الفن ليست مسألة شخصية أو اختيارية، بل واجبة شرعًا، إذ إن دعم هذه الأعمال أو الاشتراك فيها يُعد مشاركة في نشر الفساد المجتمعي.
التحذير من مشاهدة أعمال العنف والعري
وحول سؤال وجه إليه بشأن حكم مشاهدة المسلسلات التي تتضمن بلطجة أو مشاهد غير أخلاقية، استشهد د. حمودة بقول الله تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾، معتبرًا أن من يشاهد هذا النوع من المحتوى يُعرض نفسه لمغبة الاستماع للكذب والفجور. وشدد على أن جميع الديانات السماوية تُحرم متابعة أو تشجيع المحتوى الذي يدفع إلى المعصية أو يروّج للسلوك المنحرف.
مسؤولية المجتمع في مواجهة الفن المنحرف
اختتم د. حمودة تصريحاته بالتأكيد على أن إصلاح الساحة الفنية لا يجب أن يعتمد فقط على المنع أو الرقابة، بل ينبغي أن ينطلق من وعي مجتمعي حقيقي. ودعا المواطنين إلى أن يكونوا شركاء في عملية الإصلاح من خلال اختيارهم الواعي ودعمهم للأعمال الهادفة. وقال: "لا يجوز أن نُحمّل الدين وحده مسؤولية مراقبة الفن، بل المجتمع كله يجب أن ينهض بدوره في رفض الانحطاط واحتضان القيم".