في مشهد حمل رمزية ثقافية ودلالات دبلوماسية، تجول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مساء الاثنين في أزقة منطقة خان الخليلي التاريخية وسط القاهرة، ضمن زيارة وُصفت بأنها جزء من تقارب متزايد بين مصر وإيران.
الزيارة التي رافقه فيها وفد رسمي يضم مهدي شوشتري، مدير قطاع غرب آسيا وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية الإيرانية، جاءت عقب سلسلة من اللقاءات السياسية رفيعة المستوى، أبرزها اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي.
وقبل بدء جولته الشعبية، أدى عراقجي صلاة المغرب داخل مسجد الإمام الحسين، في زيارة متكررة لهذا المقام الشريف، تعكس اهتمامًا خاصًا بالبعد الروحي والثقافي في العلاقات الثنائية بين القاهرة وطهران.
وتضمنت زيارة الوزير الإيراني للقاهرة، وهي الثالثة له خلال ثمانية أشهر، مشاركة في لقاء ثلاثي جمعه بوزير الخارجية المصري ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في إطار مباحثات تتعلق بضمانات الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أكد عراقجي تقديره للدور المصري في دعم القضية الفلسطينية وجهود التهدئة في غزة، مشيرًا إلى أن "مصر وإيران دولتان محوريتان قادرتان على تحقيق التوازن والاستقرار في الشرق الأوسط".
كما شدد السفير تميم خلاف، المتحدث باسم الخارجية المصرية، على أن زيارة عراقجي تأتي في وقت حساس يشهد تصاعد التوتر في غزة، وتزايد المخاوف الإقليمية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
زيارة عراقجي هذه المرة لم تكن دبلوماسية بحتة، بل اختلطت بروح الود الشعبي، وتجسد ذلك في مروره بين البازارات والأزقة القديمة في خان الخليلي، وسط اهتمام من وسائل الإعلام والزوار المحليين، ما يعكس رغبة البلدين في تجاوز عقود من القطيعة والانفتاح على مرحلة جديدة من العلاقات المبنية على الحوار والمصالح المشتركة.