في مشهد بات يتكرر في ظل الحرب الدامية على قطاع غزة، فُجعت السيدة المصرية بثينة حمدي محمد، المقيمة في مدينة العريش بشمال سيناء، بفقدان 9 من أحفادها إثر قصف استهدف منزل ابنها الطبيب الفلسطيني المقيم في غزة. القصة المروعة كشفت عن حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في القطاع المحاصر، خاصة العائلات التي تدفع الثمن الأكبر دون ذنب.
طبيب ميداني فقد عائلته بالكامل
يعمل نجل السيدة بثينة، الدكتور حمدي يحيى النجار، كطبيب باطنة وجراحة مناظير، ويدير مجمعًا طبيًا داخل منزله لعلاج المصابين جراء العدوان الإسرائيلي. وبحسب ما روته والدته، فقد قرر البقاء في غزة رغم دعواتها له بالعودة إلى مصر، نظرًا لدوره الإنساني في معالجة الجرحى، كما أن زوجته طبيبة أيضًا.
وأثناء توصيله لها إلى المستشفى حيث تعمل، سقط صاروخ إسرائيلي على منزله، ليقضي على حياة أطفاله التسعة الذين كانوا جميعهم داخل المنزل لحظة القصف.
الجدة المكلومة تروي تفاصيل الفاجعة
في تصريحاتها أوضحت الجدة أن ابنها اتصل بها بعد الحادث ليبلغها بالفاجعة. وأكدت أن الأطفال تحولوا إلى أشلاء متفحمة نتيجة القصف، وأن حفيدًا واحدًا فقط نجا من الموت، لكنه أصيب بحروق خطيرة، وهو الآن يتلقى العلاج في المستشفى. كما أصيب الأب بجراح ونُقل إلى العناية المركزة، في حين انهارت زوجته تمامًا من شدة الصدمة.
أطفال في عمر الزهور
الأسماء التي ذكرتها الجدة لهؤلاء الأطفال، تفيض ألمًا وحزنًا: سيدين (3 سنوات)، ريفال (5 سنوات)، جبران (8 سنوات)، رسلان (7 سنوات)، ركان (10 سنوات)، إيف (9 سنوات)، يحيى (12 سنة). وأشارت أيضًا إلى أن الطفلة الكبرى كانت قد توفيت في بداية الحرب، ما يرفع عدد الضحايا من أبناء العائلة إلى عشرة.
طبيبة تستقبل جثامين أبنائها في عملها
المأساة اكتملت عندما وصلت والدة الأطفال، الدكتورة آلاء النجار، وهي أخصائية أطفال في مستشفى التحرير بمجمع ناصر الطبي، إلى عملها لتفاجأ بجثامين أبنائها التسعة وقد نُقلوا إلى المستشفى الذي تعمل فيه. لم تكن تعلم أن القصف قد طال بيتها وأنها ستستقبل أبناءها المتفحمين في ثلاجة المستشفى بدلًا من أحضانها.
مأساة تهز العالم العربي
انتشر الفيديو الذي نشره الدكتور منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، على منصة "إكس"، يظهر فيه مشهد الجثث المتفحمة في المنزل، مثيرًا موجة من الغضب والتضامن الإنساني الكبير في مختلف أنحاء العالم العربي.
وأكد البرش أن الطبيبة آلاء فقدت 9 من أبنائها خلال تأدية واجبها الطبي، مضيفًا أن أكبرهم لم يكن قد تجاوز سن الثانية عشرة، ما يعكس فداحة الخسارة التي طالت هذه الأسرة المنكوبة.
نداء عاجل من قلب المعاناة
في ختام حديثها، ناشدت السيدة بثينة السلطات المصرية بالتدخل لتمكين ابنها وزوجته من العودة إلى مصر لتلقي العلاج والرعاية النفسية، مشددة على أن ما يمرّ به ابنها وعائلته يتجاوز حدود الاحتمال البشري، داعية العالم إلى النظر في معاناة المدنيين الذين يدفعون ثمن الحروب بلا ذنب.