شهدت محكمة جنح أكتوبر صباح اليوم حضور الصحفي والناقد الرياضي عصام سالم، والد الشاب الراحل طارق سالم، أحد ضحايا حادث انفجار خط غاز الواحات بمدينة 6 أكتوبر، وذلك خلال انعقاد أولى جلسات محاكمة المتهمين في الواقعة التي هزّت الرأي العام المصري. ووقف سالم أمام هيئة المحكمة ممسكًا بصورة ابنه الذي توفي متأثرًا بإصاباته البالغة داخل مستشفى أهل مصر للحروق، في مشهد مؤثر يعكس حجم الحزن والفقد الذي تعيشه أسر الضحايا.
مطالبات أسر الضحايا وطلب تأجيل الجلسة
استمعت المحكمة خلال الجلسة إلى طلبات هيئة الدفاع عن أسر الضحايا، والتي تمثلت في الادعاء المدني بمبلغ 200 ألف جنيه وواحد عن كل متوفى، ومبلغ 100 ألف جنيه وواحد عن كل مصاب. كما طالب الدفاع بضم عدد من الجهات الرسمية كمتهمين في القضية، من بينها جهاز مدينة 6 أكتوبر، والإدارة العامة للمرور، وشركة الغاز المسؤولة عن المنطقة. وطالبت هيئة الدفاع بتأجيل الجلسة لحين مثول ممثلي هذه الجهات أمام المحكمة شخصيًا للاستماع إلى أقوالهم بشأن مسؤوليتهم في الواقعة.
وصول المتهمين وتشديدات أمنية مكثفة
وصل المتهمون في الحادث إلى المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة، وذلك تزامنًا مع حضور أحد المصابين في الحادث. وانتشرت قوات الأمن بمحيط المحكمة لتأمين جلسة المحاكمة الأولى، في ظل الاهتمام الشعبي والإعلامي الواسع الذي حظيت به القضية نظرًا لما خلفته من خسائر بشرية ومادية جسيمة.
نتائج التحقيقات: إهمال جسيم ومخالفات فادحة
كشفت تحقيقات النيابة العامة أن الحادث لم يكن ناتجًا عن تسريب غاز مسبق، بل جاء نتيجة مباشرة للإهمال الجسيم أثناء تنفيذ أعمال الحفر في المنطقة دون الحصول على التصاريح اللازمة من شركة الغاز، ودون اتخاذ التدابير الوقائية أو إجراء الجسات اليدوية التي تسبق مثل هذه العمليات. وأوضحت التحقيقات أن المتهمين استخدموا معدات ثقيلة بالمخالفة للأصول الفنية، ما أدى إلى كسر ماسورة الغاز واشتعالها على الفور، وتسبب في وفاة 8 أشخاص وإصابة 16 آخرين وتفحم 11 سيارة.
النيابة العامة تؤكد محاسبة المسؤولين
من جانبها، أكدت النيابة العامة استمرارها في ملاحقة كافة أشكال الإهمال والتقصير التي تهدد حياة المواطنين، مشددة على ضرورة التنسيق الكامل بين الجهات التنفيذية وشركات المرافق العامة قبل الشروع في أي أعمال بنية تحتية مستقبلًا. وأشارت النيابة إلى أن هذه الجريمة لن تمر دون محاسبة جميع المتورطين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بهدف ترسيخ مبادئ العدالة وحماية أرواح المواطنين.