أكد معهد التخطيط القومي أن مصر أحرزت تقدمًا بارزًا في مجال تمويل التنمية المستدامة، باعتبارها من بين 36 دولة إفريقية بادرت إلى تطوير وتنفيذ "الإطار الوطني المتكامل للتمويل" (INFF)، الذي يُعد أداة عالمية تهدف إلى مواءمة الموارد المالية مع أهداف التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال الحلقة الثامنة من نشاط المتابعات العلمية للعام الأكاديمي 2024/2025، والتي نظمها المعهد لمناقشة "الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل في مصر 2024"، بحضور قيادات المعهد وعدد من الأساتذة والخبراء والباحثين في مجال السياسات الاقتصادية والتمويل التنموي.
أربع ركائز أساسية لتنفيذ الاستراتيجية
صرح الدكتور خالد زكريا، مدير مركز السياسات الاقتصادية الكلية بالمعهد، أن تنفيذ الإطار الوطني المتكامل للتمويل في مصر يستند إلى أربع ركائز رئيسية هي: التقييم والتحليل، إعداد استراتيجية التمويل، المتابعة والتقييم، وأخيرًا الحوكمة والتنسيق. وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل تُعد أول وثيقة وطنية من نوعها في مصر تهدف إلى تمويل أهداف التنمية المستدامة ضمن إطار رؤية مصر 2030، مسترشدة كذلك بخطة عمل أديس أبابا الدولية لتمويل التنمية.
تحديد الأولويات الوطنية لتمويل التنمية
وأوضح زكريا أن الاستراتيجية تستهدف سبعة قطاعات رئيسية تم تحديدها باعتبارها أولويات وطنية، وهي: الصحة، التعليم، المياه، النقل، تغير المناخ، الحماية الاجتماعية، وتمكين المرأة. وتسعى إلى تحديد الفجوات التمويلية وتحسين تخصيص الموارد المتاحة بما يعزز من فاعلية الإنفاق العام والخاص في دعم هذه القطاعات الحيوية.
تعزيز تنسيق التمويل وتعبئة الموارد
وأشار زكريا إلى أن الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل تمثل أداة شاملة لتحديد السياسات والإصلاحات اللازمة لتوجيه الموارد المالية نحو أولويات التنمية، مع توفير آليات لحشد التمويل من مصادر متنوعة، سواء محلية أو دولية، حكومية أو خاصة. كما تسهم الاستراتيجية في تمكين الدول النامية من عرض احتياجاتها التمويلية أمام المجتمع الدولي وتعزيز الشراكات متعددة الأطراف في مجال تمويل التنمية.
دور الشراكات والمؤسسات الوطنية والدولية
من جانبها، أوضحت الدكتورة هبة الباز، أستاذ الاقتصاد المساعد بالمركز، أن هذه الحلقة العلمية تهدف إلى إبراز أهمية الوثيقة الوطنية للتمويل كأداة لتعزيز التنسيق بين الأطراف المعنية من جهات حكومية ومؤسسات دولية وشركاء تنمويين. وأشارت إلى أن إعداد الاستراتيجية جاء بدعم من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وبمشاركة واسعة من جهات وطنية على رأسها وزارة المالية، وزارة الصحة، وزارة التربية والتعليم، وزارة النقل، وزارة التنمية المحلية، البنك المركزي، والمجلس القومي للمرأة.
خطوة نحو تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة
وتُعد هذه الاستراتيجية محطة رئيسية في جهود الحكومة المصرية لتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، من خلال وضع إطار تمويلي موحد يعزز من الاتساق والكفاءة في تخصيص الموارد، ويخلق بيئة مواتية للتعاون الدولي، والاستثمار في القطاعات الأكثر تأثيرًا على التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد.