قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، خلال اجتماعها اليوم الخميس 22 مايو 2025، خفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، في خطوة تأتي متماشية مع توقعات خبراء الاقتصاد والمحللين في أسواق المال.
قرار متوقع في ظل تباطؤ الضغوط التضخمية
يمثل هذا القرار ثالث تحرك من نوعه للجنة السياسة النقدية خلال العام الجاري، حيث تواصل اللجنة مراقبة التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية لتحديد مسار الفائدة المناسب. وأشار البنك المركزي إلى أن قرار الخفض يأتي في ضوء التقييم المستمر لمستوى التضخم ومؤشرات الاستقرار الاقتصادي، خاصة بعد ظهور مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية، لا سيما من جانب السلع الغذائية.
خلفية التضخم في أبريل: ارتفاع طفيف وضغوط محدودة
وكان البنك المركزي قد كشف مؤخرًا عن ارتفاع طفيف في معدل التضخم السنوي العام في الحضر، ليسجل 13.9% في أبريل 2025 مقارنة بـ13.6% في مارس، وهو ارتفاع يرجعه البنك جزئيًا إلى الزيادة الأخيرة في أسعار السلع والخدمات التي تحدد أسعارها إداريًا مثل البنزين والسولار وأسطوانات البوتاجاز، بعد قرارات لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في 11 أبريل 2025.
وفي الوقت نفسه، بيّن البنك أن الضغوط التضخمية لا تزال محدودة نسبيًا، مدعومة بانخفاض أسعار السلع الغذائية، مما أتاح هامشًا للتحرك نحو خفض الفائدة دون تهديد لاستقرار الأسعار.
التضخم الأساسي يظهر زيادة طفيفة
أشار تحليل التضخم الصادر عن البنك المركزي إلى أن المعدل السنوي للتضخم الأساسي – الذي يستبعد السلع ذات الأسعار المتقلبة – ارتفع إلى 10.4% في أبريل 2025، مقارنة بـ9.4% في مارس من العام نفسه. وسجل المعدل الشهري للتضخم الأساسي 1.2% في أبريل مقابل 0.9% في مارس، لكنه لا يزال أقل من نظيره في أبريل 2024، والذي بلغ 0.3% فقط.
تطورات السياسة النقدية في 2025
يُذكر أن لجنة السياسة النقدية كانت قد خفّضت في اجتماعها السابق يوم 17 أبريل 2025 أسعار الفائدة بواقع 225 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 25%، وسعر الإقراض لليلة واحدة إلى 26%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 25.5%. كما تم خفض سعر الائتمان والخصم بنفس النسبة ليبلغ 25.5%.
ويمثل خفض الفائدة الحالي استمرارًا لسياسة التيسير النقدي التي يتبعها البنك المركزي، والتي تهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي وتقليل أعباء التمويل على القطاعات الإنتاجية، خاصة في ظل استقرار نسبي في المؤشرات النقدية وأسعار الصرف.
تأثيرات القرار على الاقتصاد
من المتوقع أن يسهم خفض الفائدة في تنشيط الاستثمارات، وتحفيز معدلات النمو، من خلال تقليل تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد. كما يمكن أن يخفف الضغط على الموازنة العامة للدولة من خلال تقليل كلفة خدمة الدين، إلا أن تأثيراته على سوق الصرف وأسعار السلع ستظل مرتبطة بمستوى العرض والطلب، ومدى قدرة الدولة على الحفاظ على استقرار السوق.
ومع اقتراب النصف الثاني من عام 2025، تترقب الأسواق خطوات البنك المركزي المقبلة في ظل تغيرات اقتصادية عالمية متسارعة، وتأثير السياسات المالية والنقدية المشتركة على أداء الاقتصاد المحلي.