advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

ليرة جديدة بدون صورة الأسد.. سوريا تتجه لطباعة عملتها في الإمارات وألمانيا| ما السبب؟

شرين احمد

الجمعة, 16 مايو, 2025

03:14 م

في خطوة لافتة تعكس تحولاً جذريًا في التوجهات الاقتصادية والسياسية، تخطط الحكومة السورية الجديدة لطباعة العملة الوطنية خارج نطاق النفوذ الروسي، واختارت كلاً من الإمارات العربية المتحدة وألمانيا كشريكين محتملين في هذه العملية، بحسب ما أفادت به ثلاثة مصادر لوكالة رويترز.

هذا القرار يأتي في وقت تتسارع فيه وتيرة الانفتاح بين دمشق والخليج وأوروبا، في إشارة إلى محاولات جادة لتخفيف وطأة العقوبات الغربية والأمريكية على الاقتصاد السوري المنهك، وفتح آفاق جديدة للتعاون الإقليمي والدولي.

اتفاق ضخم مع الإمارات
وفي دلالة على هذا التقارب المتزايد، وقعت دمشق اتفاقًا مبدئيًا مع شركة دي بي ورلد (DP World) الإماراتية، لتطوير ميناء طرطوس بصفقة تبلغ 800 مليون دولار، وهو الاتفاق الأكبر من نوعه منذ إعلان الإدارة الأمريكية السابقة رفع بعض العقوبات عن سوريا الأسبوع الماضي.

عملة بلا صورة الأسد

من أبرز ملامح العملة الجديدة إزالة صورة بشار الأسد من إحدى الفئات البنكنوتية المتداولة، ما يعكس رغبة الحكام الجدد في كسر رمزية النظام السابق، في ظل مساعي لإعادة هيكلة الاقتصاد بعد 13 عامًا من الحرب، وشحٍّ حاد في الأوراق النقدية.

 الوجهات الجديدة للطباعة

بدأت دمشق التواصل منذ أوائل هذا العام مع شركاء محتملين لطباعة العملة في ألمانيا والإمارات.

وتشير المصادر إلى مفاوضات متقدمة مع شركة أمولات الإماراتية، حيث زار محافظ البنك المركزي ووزير المالية الإمارات مؤخرًا لهذا الغرض.

في المقابل، أبدت شركتا بوندسدروكريري الحكومية وجيزيكه ودفريشت الألمانية اهتمامًا بالطباعة.

تراجع نفوذ روسيا؟

كانت روسيا الحليف الرئيسي للأسد لعقد كامل، تتولى طباعة العملة منذ قطع العلاقات مع شركات الطباعة الأوروبية، بفعل العقوبات. ومع أن دمشق ما زالت تتلقى مساعدات من موسكو، فإن هذا التحول نحو الخليج وأوروبا يُقلق العواصم الغربية التي تراقب باهتمام محاولات موسكو الحفاظ على موطئ قدم لها في الساحل السوري وسط تصاعد التوترات بسبب الحرب في أوكرانيا.

الليرة تحت الضغط

في ظل هذا التحول، تبقى الليرة السورية تحت ضغط شديد، حيث يتم تداولها في السوق السوداء بنحو 10 آلاف ليرة مقابل الدولار، بعد أن كانت 50 ليرة فقط عام 2011.

ويشير الخبراء إلى أن التحركات الأخيرة من دمشق قد تمثل بداية لحقبة جديدة من الانفتاح الاقتصادي المدروس، مع محاولة للخروج من العزلة الدولية، وإنهاء الاعتماد المفرط على روسيا، لكن يبقى نجاح هذا التحول مرهونا بتوازن دقيق في العلاقات الدولية وإعادة بناء الثقة الاقتصادية داخليًا وخارجيًا.