advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

كريستين حنا.. أستاذة قبطية تُدرّس العلوم الإسلامية منذ 23 عامًا: دعمها شيخ الأزهر ورفضت الاستثناءات

محمد يوسف

الأحد, 11 مايو, 2025

07:59 م

في قصة تُجسّد معاني التعايش والتفاني في طلب العلم، تواصل الأستاذة القبطية كريستين حنا، أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة بورسعيد، تدريس مناهج الإسلام منذ أكثر من 23 عامًا، متحدية كل الصور النمطية، ومؤكدة أن العلم لا يعرف دينا، وأن الاحترام المتبادل بين الأديان يمكن أن يُترجم إلى واقع ملموس في المؤسسات الأكاديمية.

البداية.. دعم من شيخ الأزهر ومثابرة أكاديمية
بدأت رحلة الدكتورة كريستين حنا في تدريس العلوم الإسلامية عام 2002، عندما قدّمت طلبًا لتكون معيدة بكلية الدراسات الإسلامية ببورسعيد، رغم كونها قبطية. وكان الدعم الفاصل الذي غيّر مجرى حياتها، جملة كتبها شيخ الأزهر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي بخط يده على طلب تعيينها، حيث كتب: "حقًا وعدلًا تتخذوا تجاه كريستين ما ترونه لازمًا".

بهذه الكلمات فتحت أمامها أبواب الأكاديمية، لتبدأ مسيرتها في قسم الدراسات الإسلامية.

من طالبة إلى أستاذة بدرجة امتياز
لم يكن الطريق سهلا، كما تروي في حديثها لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، فقد واجهت صعوبات بسبب تدريسها لدين يخالف ديانتها. لكنها قابلت تلك التحديات بالإصرار والاجتهاد، وحرصت على مراجعة الكتب والمناهج الإسلامية بدقة، وتقدّمت للحصول على درجاتها العلمية بكل جدارة.


حصلت على الماجستير ثم الدكتوراة، وأصبحت أستاذًا مساعدًا في عام 2006، إلى أن حصلت على درجة الأستاذية في عام 2023، لتصبح واحدة من أبرز الأساتذة المتخصصين في اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة بورسعيد.

حفظت القرآن ورفضت الاستثناء
ولعلّ أكثر ما يُبرز إخلاصها للعلم، ما كشفته عن حفظها لسور من القرآن الكريم وأحاديث نبوية بالتجويد، رغم أن بعض زملائها عرضوا إعفاءها من هذا الجزء نظرًا لكونها قبطية، لكنها رفضت بإصرار حتى تنال الدرجات المستحقة كغيرها دون استثناء.

رسالة احترام ومحبة من قلب مؤسسة إسلامية
تؤكد الدكتورة كريستين أن دراستها للعلوم الإسلامية علّمتها الكثير عن الصدق، والرحمة، والتعامل باحترام مع الآخرين، مشيرة إلى أن جميع الأديان السماوية تهدف إلى بناء منظومة من القيم والاحترام المتبادل بين البشر.

وتقول إن رحلتها ما كانت لتكتمل دون دعم عائلتها وزوجها، الذين وقفوا بجانبها في كل مرحلة، إلى جانب عدالة وتعاطف مسؤولي الجامعة الذين وفروا لها المناخ العلمي العادل للنجاح.