نشرت وسائل إعلام ألمانية الصورة الأولى للبابا الجديد للفاتيكان، الكاردينال الأمريكي روبرت فرنسيس بريفوست، بعد انتخابه رسميًا من قبل مجمع الكرادلة المنعقد في كنيسة سيستين بالفاتيكان، ليصبح البابا رقم 267 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.
الدخان الأبيض يعلن انتخاب البابا
ارتفعت أنظار الملايين في أنحاء العالم تجاه مدخنة كنيسة سيستينا، حيث تصاعد منها الدخان الأبيض إيذانًا باختيار بابا جديد، في طقس رمزي يعد أحد أهم لحظات الانتظار والترقب في تاريخ الفاتيكان. وأكدت وسائل إعلام إيطالية أن تصاعد الدخان الأبيض يعني أن الكرادلة الـ133 المشاركين في المجمع المغلق المعروف باسم "الكونكلاف" قد توصلوا إلى اتفاق بحصول أحد المرشحين على النصاب القانوني المطلوب للانتخاب، والمتمثل في ثلثي الأصوات أي 89 صوتًا.
أجواء من الترقب والفرحة في ساحة القديس بطرس
في ساحة القديس بطرس في روما، ارتفعت الهتافات والصلوات لحظة ظهور الدخان الأبيض، وسط حشود غفيرة من المؤمنين والسياح الذين تابعوا وقائع الانتخاب لحظة بلحظة عبر الشاشات العملاقة. وكان شارع "فيا ديلا كونشيلاتسيوني" المؤدي إلى ساحة الفاتيكان يعج بالمارة، في تدفق مستمر منذ ساعات الصباح الأولى، في انتظار لحظة الإعلان عن البابا الجديد.
اصطف الزوار أمام الشاشات العملاقة بينما تمركز آخرون على السور المطل على واجهة كاتدرائية القديس بطرس، وسط زحام شديد ونفحات من الإيمان والتأمل.
قداس وصلاة وتسبيح قبل التصويت
بدأ يوم انتخاب البابا الجديد باجتماع الكرادلة الناخبين منذ الصباح الباكر، حيث شاركوا في قداس وصلاة تسبيح في كنيسة القديسة بولين، قبل الانتقال إلى كنيسة سيستين لتلاوة صلوات خاصة ثم بدء التصويت. وتعد هذه الطقوس جزءًا أصيلًا من تقاليد الكنيسة التي تؤكد قدسية اللحظة وخطورة المهمة الموكلة إليهم.
وفي حال عدم اكتمال النصاب في الجولات الأولى، كان من المقرر أن يعود الكرادلة إلى مقر إقامتهم في سانتا مارتا لتناول الغداء، ثم العودة بعد الظهيرة لاستكمال التصويت، مع توقع صدور إشارات بالدخان الأبيض أو الأسود في مواعيد محددة، أبرزها الساعة 17:30 أو 19:00 مساءً.
الكاردينال الأمريكي في سدة البابوية
تتجه أنظار الكنيسة الكاثوليكية والمجتمع الدولي الآن إلى البابا الجديد، الذي يأتي من خلفية أمريكية، في لحظة توصف بالمفاجئة لكثير من المراقبين. فقد كان انتخاب الكاردينال روبرت فرنسيس بريفوست مفاجأة لعدد من الدوائر الكنسية، التي كانت تترقب شخصية ذات خلفية أوروبية أو لاتينية، لكن أصوات الكرادلة وضعت ثقتها في رؤية جديدة قد تحمل تجديدًا في أسلوب القيادة الروحية للكنيسة في عصر معقد ومتغير.
هذا الانتخاب يفتح صفحة جديدة في تاريخ الفاتيكان، عنوانها التحدي والتجديد، في وقت تحتاج فيه الكنيسة إلى قائد حكيم قادر على التواصل مع العالم ومعالجة قضاياه بروح إيمانية وعقل منفتح.