advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

في ذكرى رحيله.. أحمد مظهر «فارس السينما» الذي حوّل الأدوار التاريخية إلى أساطير خالدة

عبد الله مفتاح

الخميس, 8 مايو, 2025

10:42 ص

أحمد مظهر

في مثل هذا اليوم، رحل عنا الفنان الكبير أحمد مظهر، أحد أبرز نجوم العصر الذهبي للسينما المصرية، والذي لقبه الجمهور والنقاد بـ«الفارس النبيل» و«الدنجوان الأرستقراطي»، لقدرته الفريدة على تجسيد الشخصيات التاريخية والنخبوية ببراعة مدهشة، جمعت بين الوسامة والأداء المترف.

من ضابط إلى نجم.. مشوار غير تقليدي يبدأ من الكلية الحربية

ولد أحمد مظهر في 8 أكتوبر 1917، وتخرج في الكلية الحربية عام 1938، وكان من دفعة ضمت أسماء شهيرة مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات. 

خدم في سلاح الفرسان، وشارك في معارك عسكرية، لكنه لم يكن يدري أن مسار حياته سيتحول من ساحات القتال إلى شاشات السينما.

بدايته الفنية كانت مصادفة عام 1951 حين شارك في فيلم ظهور الإسلام، لكن انطلاقته الحقيقية جاءت مع يوسف شاهين في صلاح الدين الأيوبي، حين جسد شخصية القائد ببراعة جعلت المشاهدين يظنون أنهم أمام البطل الحقيقي.

فارس في كل دور.. من صلاح الدين إلى الليالي الدافئة

تألق أحمد مظهر في أدوار البطولة الكلاسيكية، ومنها:

  • صلاح الدين الأيوبي في فيلم الناصر صلاح الدين (1963): حيث جسّد هيبة القائد، وعمق الشخصية التاريخية دون أن يفقد الجانب الإنساني.

  • ردّ قلبي (1957): دوره كـ"علي" الضابط الأرستقراطي الذي يعيش صراع الهوية الاجتماعية، ظل من الأدوار الخالدة.

  • الليلة الأخيرة، ودعاء الكروان مع فاتن حمامة، والزوجة العذراء، واللقاء الثاني، حيث أجاد في أدوار الرجل الرومانسي والمعذب.

تميز بأسلوب أداء هادئ، خالٍ من المبالغة، وصوت رخيم يوحي بالسلطة والرقة في آن واحد.

تكريمات وشهادات.. واعتزال راقٍ

نال أحمد مظهر العديد من الجوائز، منها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، كما كرمه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، واحتفت به الدولة كرمز من رموز الفن الراقي.

وفي التسعينيات، بدأ يقلل من ظهوره الفني تدريجيًا، حتى اعتزل بهدوء تاركًا خلفه أرشيفًا ثريًا يحترمه الجميع، دون أن يتورط في صراعات الوسط الفني أو أدوار لا تليق بتاريخه.

حياة خاصة هادئة.. ونهاية مؤثرة

بعيدًا عن الكاميرات، كان أحمد مظهر مثقفًا يعشق القراءة، ويهوى الزراعة وتربية الخيول، وكان يقطن في فيلا بمنطقة المريوطية، حيث عاش حياة بسيطة أقرب إلى الرهبنة الفنية.

توفي في 8 مايو عام 2002 عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد صراع مع المرض، لكن بقيت ذكراه حاضرة في ذاكرة السينما وعشاقها، كفنان لم يساوم على مبادئه، ولم يهبط يومًا عن مستوى الفارس الذي احترمه الجميع.