advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تحذيرات من الاستخدام المفرط للهواتف الذكية وتأثيره على صحة الأطفال النفسية والسلوكية

محمد يوسف

الخميس, 1 مايو, 2025

10:01 م

في ظل تنامي الاعتماد على الهواتف الذكية في مختلف نواحي الحياة اليومية، لم يعد استخدام الأطفال لهذه الأجهزة مقصورًا على الترفيه فحسب، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من نمط حياتهم، سواء في الدراسة أو قضاء أوقات الفراغ. هذا التحول دفع عددًا من خبراء الصحة النفسية إلى دق ناقوس الخطر بشأن الآثار السلبية للاستخدام المفرط للهواتف الذكية على نمو الأطفال العقلي والنفسي والاجتماعي.

الهواتف وسيلة تسلية تتحول إلى إدمان

بحسب ما أورده موقع "The Health Site"، فإن كثيرًا من أولياء الأمور يلجأون إلى منح أطفالهم الهواتف الذكية كوسيلة لتهدئتهم أو إشغالهم عن طلباتهم المستمرة، دون إدراك أن هذا السلوك المتكرر قد يرسخ عادة يصعب السيطرة عليها لاحقًا، ما يؤدي إلى تحوّل الهاتف إلى عنصر إدماني في حياة الطفل. ويزداد الأمر خطورة مع عدم وجود رقابة كافية على نوعية المحتوى الذي يتعرض له الأطفال، إضافة إلى الوقت الطويل الذي يقضونه أمام الشاشات.

انفعالات وعصبية عند الابتعاد عن الهاتف

من أبرز المؤشرات التي تنبّه إلى وجود خلل في علاقة الطفل مع الهاتف الذكي هي العصبية الزائدة والانفعال الحاد عند محاولة حرمانه منه. ويؤكد الأطباء أن الأطفال المدمنين على المحتوى الرقمي يبدون ردود فعل غير طبيعية مثل نوبات الغضب والبكاء المتواصل، نتيجة التحفيز المفرط الذي يتعرض له الدماغ خلال مشاهدة الفيديوهات أو الألعاب الإلكترونية.

تراجع التركيز وتشتت الانتباه

يؤثر الاستخدام المكثف للهواتف الذكية سلبًا على قدرات التركيز والانتباه لدى الطفل. فالمحتوى السريع والمحفز بصريًا يضعف رغبة الطفل في القيام بأنشطة ذهنية أو إبداعية أخرى، مثل القراءة أو ممارسة الألعاب البدنية. ومع الوقت، يصبح الطفل أقل تحمسًا للتعلم وأكثر ميلاً إلى الملل والشرود.

العزلة وضعف التفاعل الاجتماعي

من التأثيرات اللافتة أيضًا ميل الطفل إلى العزلة والانسحاب من محيطه الأسري والاجتماعي، نتيجة ارتباطه المفرط بالعالم الرقمي. هذا الانعزال يؤثر على قدرته على تطوير مهارات التواصل، ويضعف من ثقته بنفسه، كما يجعله أقل قدرة على بناء علاقات صحية مع من حوله، سواء داخل البيت أو خارجه.

مشكلات في النوم بسبب الشاشات

أظهرت الدراسات أن الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف يؤثر على الساعة البيولوجية للطفل، مما يؤدي إلى اضطرابات في النوم. فغالبًا ما يعاني الطفل الذي يستخدم الهاتف قبل النوم من صعوبة في الاستغراق في النوم أو الاستيقاظ المتكرر، وهو ما ينعكس في اليوم التالي على مزاجه، ومستوى نشاطه، وقدرته على التركيز.

سلوك عدواني وتقليد المحتوى غير المناسب

ومن بين أخطر ما يمكن أن ينجم عن الإفراط في استخدام الهاتف هو اكتساب الطفل سلوكيات عدوانية أو غير مألوفة نتيجة التعرض المتكرر لمحتوى عنيف أو غير ملائم لعمره. فقد يظهر الطفل طابعًا تمرديًا أو ميولًا للعنف دون سبب واضح، ما يؤثر على سلوكه العام ويشكل تهديدًا لنموه الأخلاقي والانضباطي.

ضرورة تدخل الأهل وتنظيم الاستخدام

وفي ضوء هذه المخاطر المتعددة، يشدد خبراء الصحة النفسية على أهمية دور الوالدين في تنظيم استخدام الأطفال للهواتف الذكية، وتحديد أوقات معينة لذلك، مع ضرورة إشراكهم في أنشطة واقعية تتيح لهم التفاعل الاجتماعي وتحفز قدراتهم الذهنية والبدنية. كما يُنصح بمراقبة نوعية المحتوى الذي يشاهده الأطفال، والتحدث معهم باستمرار حول تأثير التكنولوجيا على حياتهم.