advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

كيف تتجنب التوتر في العمل؟ خطوات فعّالة من خبير نفسي لتحويل الضغوط إلى إنتاجية

محمد يوسف

الأربعاء, 30 إبريل, 2025

03:33 م

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية وتزايد متطلبات بيئة العمل، أصبح التوتر أحد التحديات الشائعة التي يواجهها الموظفون بشكل يومي. الكثيرون يتعاملون مع هذا التوتر بصمت، بينما يعاني آخرون من آثاره النفسية والجسدية دون وعي كافٍ بخطورته. لكن الخبر الجيد هو أن هناك طرقًا بسيطة وفعّالة، يمكن اعتمادها لتحويل بيئة العمل من مصدر للضغط إلى مساحة للراحة والإنتاج.

الخبير النفسي د. سلمان إمام: البداية من مراقبة الأفكار

كشف الدكتور سلمان إمام، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، في تصريحات صحفية، عن مجموعة من الخطوات العملية التي تساعد على التخلص من التوتر في بيئة العمل.

وأكد أن أولى هذه الخطوات هي مراقبة الأفكار، مشيرًا إلى أن التوتر في كثير من الأحيان لا ينبع من طبيعة العمل نفسه، بل من "طريقة التفكير السلبية" التي تسبق مباشرة بداية اليوم. وقال: "حين تبدأ صباحك وأنت تشعر مسبقًا بأنك ستتعرض لضغط كبير، فإن عقلك يصدق ذلك ويبدأ في إرسال إشارات التوتر إلى جسدك."

ابدأ يومك بتأكيدات إيجابية

وأوضح الدكتور إمام أن تغيير نمط التفكير في الصباح يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا. ونصح باستخدام تأكيدات إيجابية بسيطة مثل:"أنا قادر على إدارة يومي بهدوء."، "سأتعامل مع كل مهمة خطوة بخطوة."

وأشار إلى أن هذا النمط الواعي من التفكير يعزز من قدرة الفرد على التعامل مع ضغوط العمل بهدوء وفعالية.

تنظيم الوقت: الفوضى تُغذي التوتر

من النصائح الأساسية التي قدّمها الدكتور إمام أيضًا هي تنظيم الوقت، حيث اعتبر أن الفوضى هي "الوقود الأساسي للتوتر". ودعا إلى وضع جدول يومي واضح يُقسّم فيه العمل إلى فترات قصيرة، تتخللها فترات راحة منتظمة.

وأشار إلى فعالية ما يُعرف بـتقنية "البومودورو"، والتي تعتمد على العمل لمدة 25 دقيقة تليها 5 دقائق راحة. وقال إن هذه التقنية تساعد على تقليل التشتت وزيادة التركيز، ما يؤدي إلى تحقيق إنجاز أكبر بإجهاد أقل.

تعلم قول "لا": لا تتحمّل أعباء غيرك

وفي سياق التعامل مع ضغوط العمل، شدد الدكتور إمام على أهمية وضع حدود مهنية واضحة. وأوضح أن أحد الأسباب الخفية للتوتر هو قبول الموظف لمهام إضافية تتجاوز طاقته، بدافع الخوف من الرفض أو الرغبة في إرضاء الآخرين.

وقال: "رفض أعباء العمل الزائدة ليس قلة تعاون، بل هو احترام للذات وللحدود المهنية. التركيز على المهام المسؤولة عنها فقط هو مفتاح الحفاظ على التوازن العقلي."

مارس تمارين التهدئة خلال يومك

ولم يغفل الدكتور إمام أهمية الراحة الذهنية والجسدية خلال يوم العمل نفسه، حيث أوصى بممارسة تمارين تهدئة بسيطة مثل التنفس العميق.

وشرح إحدى التقنيات بوضوح، قائلاً: "خذ شهيقًا من الأنف لمدة ٤ ثوان، احبسه ٤ ثوان، ثم أخرجه من الفم ببطء. هذه التمارين يمكن تكرارها بين المهام أو أثناء فترات الراحة، لتخفيف الضغط العقلي والنفسي."

تحويل التوتر إلى طاقة إيجابية

وفي ختام تصريحاته، أكد د. سلمان إمام أن التعامل الواعي مع التوتر يمكن أن يحوّله من عامل سلبي إلى دافع للإنجاز، إذا ما اتبع الموظف استراتيجيات عقلية وسلوكية مدروسة. وشدد على أن بيئة العمل الصحية تبدأ من الداخل، من طريقة تفكير الإنسان وإدارته لوقته وحدوده.