advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

دار الإفتاء ترفض المساواة المطلقة في الميراث: النصوص القطعية لا تُستفتى

محمد يوسف

الأحد, 20 إبريل, 2025

05:49 م

أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانًا حاسمًا، ردّت فيه على الدعوات المطروحة بشأن المساواة المطلقة في الميراث بين الذكور والإناث، والتي طُرحت مؤخرًا تحت مسمى "التطوع" أو "الاستفتاء الشعبي"، مؤكدة أن مثل هذه الطروحات تمثل تجاوزًا للنصوص الشرعية القطعية، ومحاولة لنزع القدسية عنها.

التبرع لا يصنع تشريعًا عامًا
أوضحت دار الإفتاء أن جواز التبرع الفردي من شخص لأخته أو العكس لا يُنتج قاعدة شرعية عامة، ولا يجوز أن يُبنى عليه تشريع يُلغي أحكام المواريث الثابتة في القرآن الكريم. واعتبرت أن تحويل التبرع إلى إلزام قانوني يُعد خلطًا بين الفعل الفردي التشريعي، وهو ما لا يقبله الشرع أو العقل.

الأحكام الشرعية لا تُغيّر بالاستفتاءات
رفض البيان بشكل قاطع فرضية "التراضي المجتمعي" كأداة لتغيير الأحكام الشرعية، مشددًا على أن الشرائع الإسلامية توقيفية، لا تقبل التعديل أو التصويت. وذكّرت الإفتاء بأن علم المواريث يُسمّى "علم الفرائض"، وبيّن الله سبحانه وتعالى في القرآن أن تقسيم الإرث هو "فريضة من الله" وليس حقًا يمكن التنازل عنه أو تغييره.

قياس فاسد بين التبرع وتغيير الفرائض
أكدت دار الإفتاء أن محاولة القياس بين التبرع المباح وبين تغيير الأحكام القطعية هو قياس فاسد، وشبيه بمطالبة الأغنياء بالتبرع الإجباري للفقراء لمجرد قدرتهم، مشيرة إلى أن مثل هذا المنطق يُهدد ثوابت الحقوق الفردية وحرمة المال، ويحول الإحسان إلى إلزام لا يقره الشرع.

الهدف الحقيقي: إسقاط قدسية النصوص
اعتبرت دار الإفتاء أن الدعوة إلى المساواة في الميراث تحت غطاء التطوع أو الاستفتاء ليست دعوة بريئة، بل هي محاولة مقنّعة لنزع القدسية عن النصوص الشرعية القطعية، وتحويلها إلى مواضيع قابلة للجدل والتغيير، وهو ما يفتح الباب لهدم منظومة التشريع الإسلامي برمّتها، ويفتح المجال لتأويلات باطلة تحت شعارات الاجتهاد المجتمعي.

التبرع يتحول إلى ظلم حين يصبح إلزامًا
حذرت دار الإفتاء من أن تحويل التبرع إلى قانون مُلزم ينسف مفهوم التبرع من أساسه، حيث يصبح الإخوة مهددين بالمقاضاة إن لم يمنحوا أخواتهم حقًا لم يُفرض شرعًا. واعتبرت أن مثل هذا التوجه يُحمّل الفرد ما لم يُكلّفه الله به، ويحول الإحسان إلى أداة للظلم.

لا تصويت على الثوابت
شدد البيان على أن الثوابت الدينية لا تقتصر على العبادات، بل تشمل كل ما ورد بنص قطعي الثبوت والدلالة، ومنها أحكام الميراث. وأكد أن من مهام القانون هو حماية الأحكام الشرعية وتنفيذها، لا أن يكون أداة لتجاوزها أو تعديلها.

تحذير من زعزعة القيم الثابتة
في ختام البيان، اعتبرت دار الإفتاء أن هذه الدعوات تمثل ستارًا خادعًا يراد به الطعن في أصول الدين، وربط الأمة بمفاهيم دخيلة ثبت فشلها في مجتمعات أخرى. وأكدت أن النص القطعي لا يُعاد تشكيله، بل يُحترم ويُتبع، لأنه نور يهتدى به، وحدّ لا يُتجاوز.