كتبت: شيماء عمرو
وصف الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ الفكر الصهيوني بجامعة الإسكندرية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من القضية الفلسطينية بأنه "متوازن"، مشيرًا إلى أن ماكرون يتبنى نهجًا براغماتيًا يهدف إلى إعادة التوازن في العلاقات بين فرنسا وإسرائيل من جهة، وبين فرنسا والعالم العربي من جهة أخرى، خاصةً مع الروابط الثقافية والاقتصادية المتينة التي تجمعها بالدول العربية.
وأوضح أنور، عبر برنامجه على قناته الخاصة على "يوتيوب" التي تحمل اسم "ضد جار السَّو"، أن الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين يصب في صالح الفلسطينيين، كونه يعمّق الانقسام داخل الصف الغربي، ويجعل الولايات المتحدة أكثر عزلة، على غرار ما حدث في تصويت مجلس الأمن، حيث وقفت واشنطن منفردة في مواجهة 14 دولة أخرى.
زيارة ناجحة
وفي الحلقة التي حملت عنوان "إسرائيليون يقارنون بين قمة واشنطن وقمة القاهرة"، والتي أُذيعت اليوم، وصف أنور زيارة الرئيس الفرنسي إلى القاهرة بأنها "ناجحة"، مرجعًا هذا النجاح إلى ما وصفه بـ "الضغوط الاقتصادية الذكية" التي مارسها الرئيس عبد الفتاح السيسي على نظيره الفرنسي، حيث ربط مصالح اقتصادية فرنسية بمواقف سياسية متقدمة. كما أشار إلى الدور الفاعل لكل من الأردن، والجاليات اللبنانية والعربية في فرنسا، التي خرجت في مظاهرات ضخمة دعماً للقضية الفلسطينية، مما شكّل ضغطًا شعبيًا مؤثرًا داخل المجتمع الفرنسي.
الإعلام الفرنسي ودوره
وحول الدور الذي لعبه الإعلام الفرنسي المستقل، أكد أنور أن هذا الإعلام ساهم بشكل كبير في إيصال الحقيقة للمواطن الفرنسي بشأن ما يحدث في فلسطين، كما أثنى على مواقف بعض النواب داخل البرلمان الفرنسي، الذين تحدثوا صراحة عن جرائم الحرب التي تُرتكب في غزة.
موقف ماكرون "المتوازن"
وعن توازن موقف ماكرون، قال أنور إنه لم يعلق إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، ولم يتخذ مواقف متشددة ضدها، إلا أنه قام بخطوات رمزية مهمة مثل زيارته للجرحى الفلسطينيين، وحديثه مع طفل فلسطيني يتقن اللغة الفرنسية بطلاقة، في رسالة حملت دلالات قوية موجهة لجميع الأطراف.
ردود الفعل الإسرائيلية
أما عن ردود الفعل الإسرائيلية تجاه زيارة ماكرون إلى القاهرة وإعلانه نيته الاعتراف بدولة فلسطين، فقد أوضح أن الإعلام الإسرائيلي الرسمي تعمّد تجاهل الزيارة أو تناولها بشكل محايد، تجنبًا لإثارة رد فعل مصري، خاصةً في ظل ما وصفه بأن مصر قاطعت رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال العامين الأخيرين، ولم ترسل سفيرًا جديدًا بعد أحداث 7 أكتوبر، كما لم تستقبل الرئيس الفلسطيني الجديد.
وفي المقابل، شنّ الإعلام غير الرسمي الإسرائيلي هجومًا على ماكرون، حيث وصفه أحد المعلقين بأنه "معادٍ للسامية"، فيما سخر آخرون بالقول: "باريس هي أجمل مدينة عربية في أوروبا!"
الحرب النفسية حول الديون
وفي سياق متصل، أشار أنور إلى محاولات بعض المعلقين الإسرائيليين صرف الانتباه عن نجاح زيارة ماكرون، من خلال التركيز على ديون مصر الخارجية، متجاهلين أن ديون إسرائيل تفوق نظيرتها بعشرة أضعاف، حيث يبلغ نصيب الفرد الإسرائيلي من الدين الخارجي نحو 80 ألف دولار، مقارنة بـ6 آلاف دولار للفرد المصري. وأكد أن 70% من الاقتصاد الإسرائيلي يُوجه لسداد الديون الخارجية، في وقت تستغل فيه إسرائيل ملف الديون كورقة ضغط نفسي، متناسية حجم الفساد داخلها، واعتمادها على ابتزاز دول مثل ألمانيا وسويسرا بذريعة تعويضات عن الحقبة النازية.
الرد على التجاهل الإسرائيلي
وفي ختام حديثه، أشار أنور بسخرية إلى تعليق أحد المعلقين الإسرائيليين الذي قال: "خذوا الفلسطينيين عندكم!"، معتبرًا أن نقل مليون مستوطن أسهل من تهجير ملايين الفلسطينيين في الضفة وغزة وأراضي 48. كما نقل تساؤلات لمعلقين إسرائيليين حول أوضاع الأسرى الإسرائيليين في غزة، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين في القطاع يعانون الحصار، وأن معاناة الأسرى الإسرائيليين يتحملها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وليس المقاومة الفلسطينية.