advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

خالد الجندي يحذر من الفتور في العبادة ويشرح وسائل الشحن الإيماني اليومية والأسبوعية والسنوية

المصير

الأربعاء, 9 إبريل, 2025

05:32 م

حذّر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من آفة الفتور في العبادة، مؤكدًا أنها تمثل خطرًا كبيرًا على استقرار حياة المسلم الإيمانية، وتشبه السوس الذي ينخر في روح العبادة حتى تصبح مجرد أداء شكلي بلا خشوع أو أثر حقيقي في النفس.

وأوضح الجندي، خلال تصريحاته التلفزيونية اليوم الأربعاء، أن الشعور بالفتور قد يصيب المسلم بسبب تكرار العبادات دون تجديد في نيتها أو شكلها، وهو ما يؤدي إلى رتابة تؤثر على العلاقة بالله. ودعا إلى مواجهة هذا التحدي بالاستعانة بالصبر والصلاة، مستشهدًا بقوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}، مؤكدًا أن هاتين الوسيلتين تمثلان الركيزة الأساسية في التغلب على الفتور وتجديد الروح.

وأكد الجندي أن الفتور يُعد بمثابة مرض يصيب الجهاز الحيوي لعبادة الإنسان، حيث يفقد المرء الإحساس بالخشوع والتدبر أثناء أداء العبادات. ولفت إلى أن من وسائل علاج هذا المرض الروحي هو تنويع العبادات، من خلال قراءة سور وآيات جديدة في الصلاة، أو حفظ مقاطع قرآنية لم تكن مألوفة للعبد، ما يعيد الحيوية والقوة إلى صلاته.

وأشار الجندي إلى أهمية تجديد نية العبادة والتفاعل معها بروح متجددة، موضحًا أن "مشايخنا القدامى كانوا ينصحوننا دائمًا بتغيير السور بعد الفاتحة، أو إضافة آية جديدة، لتظل الصلاة نابضة بالحياة". وأضاف أن الاستمرار في أداء العبادة دون تدبر أو إحساس روحي حقيقي يؤدي إلى برود في العلاقة مع الله.

وفي إطار مقارنته بين القلب والجهاز الإلكتروني، شبّه الشيخ خالد الجندي حياة المسلم بالهاتف المحمول الذي لا يعمل دون شحن منتظم. وقال إن القلوب تحتاج إلى "شحن إيماني" كما تحتاج الهواتف إلى شحن كهربائي. وأوضح أن الإسلام يوفر ثلاثة مستويات من الشحن الروحي: يومي وأسبوعي وسنوي.

وأوضح أن الشحن اليومي يتمثل في الصلوات الخمس المفروضة، حيث إن كل صلاة تمدّ القلب بطاقة روحية تكفيه حتى موعد الصلاة التالية، كما أن الإهمال في أداء الصلاة يؤدي إلى نفاد تلك الطاقة تدريجيًا، بما يشبه انخفاض مؤشر بطارية الهاتف.

أما الشحن الأسبوعي، فيتمثل في صلاة الجمعة، التي تُعتبر جرعة روحية مكثفة تكفي المسلم لأيام الأسبوع، داعيًا إلى عدم الاعتماد على هذه الجرعة فقط، بل السعي لتجديد الشحن الإيماني بشكل مستمر من خلال التسبيح والاستغفار وذكر الله.

أما النوع الثالث، وهو الشحن السنوي، فأشار الجندي إلى أن شهر رمضان يمثل "بطارية ضخمة" لتجديد الإيمان، حيث يدخل فيه المسلمون في حالة من التأهيل الروحي الكامل، استعدادًا لعام كامل من الطاعة والعبادة.

وختم الجندي حديثه بالتأكيد على أن الذكي من المسلمين هو من لا يسمح بانقطاع اتصاله بربه، ويتعامل مع قلبه كجهاز حساس يحتاج إلى طاقة دائمة، وتغذية مستمرة، وشحن متواصل، ليظل حيًا ومتوهجًا بالإيمان والتقوى.