في إطار التعاون الاستراتيجي المتنامي بين مصر وفرنسا، وعلى هامش الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القاهرة، شهد عدد من كبار المسؤولين من الجانبين مراسم توقيع اتفاقية كبرى لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في منطقة رأس شقير.
وشهد توقيع الاتفاقية كل من: الفريق مهندس كامل الوزير – نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، الدكتور محمود عصمت – وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، السيد إريك لومبار – وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي، وتضم الاتفاقية أطرافًا بارزة من الجانبين، حيث تم توقيعها بين: الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر، هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، تحالف الوقود الأخضر المكون من شركتي EDF Renewables الفرنسية وZero Waste المصرية/الإماراتية.
مشروع عملاق لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء
تهدف الاتفاقية إلى تطوير وتمويل وبناء وتشغيل محطة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، تشمل الأمونيا الخضراء، بتكلفة استثمارية إجمالية قدرها 7 مليارات يورو، على ثلاث مراحل، تستهدف إنتاج مليون طن سنويًا بحلول عام 2035.
المرحلة الأولى تبدأ في 2029، بإنتاج 300 ألف طن سنويًا، باستثمارات مباشرة قدرها 2 مليار يورو
يتم تمويل المشروع بالكامل من قبل شركة المشروع الخاصة، دون أي أعباء مالية أو التزامات على الدولة المصرية
وأوضح الفريق كامل الوزير أن المشروع يُعد نموذجًا فريدًا للتعاون بين القطاع الخاص المحلي والدولي، ويعكس التزام مصر بتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة. كما أنه يمثل واحدة من المبادرات النادرة التي لا تعتمد على بنية تحتية حكومية أو مرافق الدولة لنقل الطاقة، ولا تفرض أي التزامات مالية على الحكومة المصرية.
عوائد اقتصادية واستراتيجية ضخمة
أشار الوزير إلى أن المشروع سيعود على الدولة بعوائد مباشرة من: رسوم الخدمات والتراخيص، مقابل الانتفاع بالأراضي، ضرائب تُحصَّل بالدولار، رسوم تصدير الوقود الأخضر.
كما سيسهم المشروع في: خلق آلاف فرص العمل خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل، توطين الصناعات المغذية مثل المحلل الكهربائي، الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، وتوفير وقود أخضر لتموين السفن في قناة السويس بما يتماشى مع متطلبات الملاحة البيئية العالمية، إضافة ميناء بحري جديد على ساحل البحر الأحمر تابع لهيئة موانئ البحر الأحمر.
يتضمن المشروع تخصيص: 368 كم² من الأراضي لمزارع الرياح والطاقة الشمسية، 1.2 مليون متر² لإنشاء المصنع، مسار كهرباء بطول 7 كم، وحدة لتحلية مياه البحر، رصيف شحن بطول 400 متر وغاطس 17 مترًا.
كما ستقوم شركة المشروع بتدريب العمالة المصرية لرفع نسبة التوظيف المحلي إلى 95%، بما يعزز بناء الكفاءات الوطنية في مجال الطاقة النظيفة.
التزام مصري بالتحول الأخضر
يأتي المشروع في إطار التزامات مصر الدولية باتفاقية باريس للمناخ ومؤتمر COP27، ويعكس استراتيجية الدولة للتحول إلى الاقتصاد الأخضر، وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي، مع فتح آفاق جديدة لتصدير الوقود الأخضر للأسواق العالمية.