نشرت مجلة "ذا أتلانتك" الأمريكية، تقريرًا حول تحدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأسواق المال الأمريكية والعالمية التي باتت تتراجع بشدة منذ إعلانه فرض رسوم شاملة على الواردات الأمريكية.
واعتبرت المجلة، أن "سياسة التعريفات الجمركية تدمر أيضًا أحد أركان القوة العالمية لأمريكا، مما سيعزز عزلتها في وقتٍ تتطلع فيه دول أخرى لملء الفراغ الناتج".
ووفق تقرير المجلة الذي كتبه "مايكل شومان" فإن "التجارة العالمية ستواصل مسيرتها، رغم سياسات ترامب. موضحًا أنَّ الرئيس دونالد ترامب يسعى إلى سحب بلاده من منظومة التجارة العالمية.
* فرصة للصين لتقديم نفسها كقائد عالمي
وقال شومان بأن سياسة التعريفات للإدارة الأمريكية تتيح فرصة للصين – من بين جميع اللاعبين – لتقديم نفسها كقائد عالمي أكثر مسؤولية. فقبل أيام من إعلان ترامب، أصدر وزراء من الصين واليابان وكوريا الجنوبية بيانًا مشتركًا تعهدوا فيه بالعمل على تعزيز التجارة العالمية.
إن انضمام اثنين من أقرب حلفاء واشنطن إلى بكين في نقد ضمني للولايات المتحدة يسلط الضوء على الخطر.
وواصل: فبالرغم من أن أمريكا لا تزال أكبر اقتصاد في العالم وسوقًا رئيسيًا لصادرات العديد من الدول، إلا أنها لم تعد اللاعب الوحيد في الساحة. علق حساب على وسائل التواصل الاجتماعي تابع لتلفزيون الصين المركزي (CCTV) على خريطة تظهر الاتفاقيات التجارية الواسعة بين شركاء أمريكا بأن الولايات المتحدة "تُغلق بابها على نفسها خارج عالم التجارة الحرة".
توسيع روابط اقتصادية
واستطرد: هذه الدول ستواصل توسيع روابطها الاقتصادية بغض النظر عن إجراءات ترامب، كما حدث عندما انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP)، بينما واصل الشركاء تنفيذها دونها.
وتابع "أسفر النظام التجاري العالمي الناتج عن ذلك عن خفض تكلفة السلع، مما أفاد الشركات والمستهلكين في الدول الغنية مثل الولايات المتحدة.
كما ربط الدول الأكثر فقرًا - مثل الصين - بسلاسل التوريد الدولية، مما أتاح لها خلق فرص عمل وجذب الاستثمارات والحد من الفقر. وأصبحت الولايات المتحدة، عمليًا، المستهلك الأكبر في العالم، ما ربط اقتصادات الدول الأخرى بمصالحها واقتصاده.
وأوضح تقرير ذا أتلانتك – الأمريكية- أن التجارة كانت بمثابة الغراء الذي أمسك بالنظام الدولي بقيادة أمريكا. لكن الاقتصاد دائمًا ما يحمل مفاضلات. فمع امتداد سلاسل التوريد عبر العالم بحثًا عن تكاليف أقل، اختفت العديد من المصانع من عمق أمريكا الصناعي.
الجميع سيدفع ثمن هذا القرار
وأشار إلى أنَّ العديد من المحللين، قالوا بأنَّ "الأسر والشركات والمستثمرين الأمريكيين سيدفعون ثمن هذا القرار. لكن العواقب لا تتوقف عند هذا الحد، فسياسة التعريفات الجمركية تدمر أيضًا أحد أركان القوة العالمية لأمريكا، مما سيعزز عزلتها في وقتٍ تتطلع فيه دول أخرى لملء الفراغ الناتج."
وفي وقت سابق من الأربعاء الماضي، فرض ترامب رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات من جميع الدول تقريبًا، بالإضافة إلى تعريفات عقابية إضافية على دول يراها متلاعبة في التجارة، مثل اليابان ودول الاتحاد الأوروبي.
بعض هذه الرسوم مرتفعة للغاية، حيث وصل متوسط التعريفة المفروضة على الصين إلى نحو 70% بعد إضافة الرسوم الجديدة إلى السابقة.
ووصف ترامب هذه الإجراءات بأنها رد على استغلال خارجي، قائلًا: "لقد نهب الغشاشون الأجانب مصانعنا، ومزق المتطفلون الأجانب حلمنا الأمريكي الجميل الذي كان يومًا ما واقعًا. لقد تعرضت بلادنا ودافعون الضرائب فيها للاستغلال لأكثر من 50 عامًا، لكن هذا لن يستمر بعد اليوم."
وأكد شومان على أنَّ مثل تعرفات ترامب تتويجًا لتحول جذري في الرؤية السياسية الأمريكية استمر لعقود، حيث تحولت التجارة من كونها منفعة خالصة إلى مصدر لكل العلل. فقد سعت الولايات المتحدة ذات يوم إلى هدم الحواجز وفتح الأسواق عالميًا - عبر إبرام اتفاقيات تجارية مثل "نافتا" مع كندا والمكسيك، ودعم منظمة التجارة العالمية.