باتت القلاية الهوائية، المعروفة بـ"الإيرفراير"، من الأجهزة الكهربائية الأساسية في كثير من المنازل خلال السنوات الأخيرة، خاصة بين ربات البيوت والمهتمين بالتغذية الصحية، نظرًا لقدرتها على طهي الطعام بطريقة أقل دهنية. ومع ذلك، أطلق خبراء التغذية والصحة العامة تحذيرات شديدة من مخاطر الاعتماد اليومي والمفرط على هذا الجهاز، لما له من تأثيرات محتملة على الصحة، بعضها قد يكون خطيرًا على المدى الطويل.
القلاية الهوائية.. تقنية حديثة لا تخلو من الأضرار
تعتمد الإيرفراير على تدوير الهواء الساخن حول الطعام بدلاً من غمره في الزيت، ما يمنحه ملمسًا مقرمشًا ونكهة قريبة من القلي التقليدي. هذا ما يجعل الكثيرين يظنون أنها وسيلة صحية بالكامل لطهي الطعام. ولكن وفقًا لما أورده موقع "BBC Good Food"، فإن تعرض الطعام لدرجات حرارة عالية لفترات طويلة يؤدي إلى تدمير بعض العناصر الغذائية الأساسية مثل فيتامين "سي"، ما يفقد الوجبة جزءًا كبيرًا من قيمتها الغذائية.
فوائد لا يمكن إنكارها.. ولكن!
من جهة، تساهم القلاية الهوائية في تقليل كمية السعرات الحرارية والدهون مقارنة بالقلي التقليدي، مما يجعلها خيارًا محبذًا لمتبعي الحميات الغذائية والراغبين في التحكم بأوزانهم. إلا أن الجانب المظلم في استخدامها يكمن في التفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل الجهاز عند طهي النشويات كالبطاطس على درجات حرارة مرتفعة.
فبحسب الدراسات، يتسبب هذا النوع من الطهي في تكوّن مادة "الأكريلاميد"، وهي مركب كيميائي ثبت في العديد من الأبحاث ارتباطه بزيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، كما أن طهي الطعام المحترق أو المبالغ في قليه قد يؤدي إلى توليد مركبات أخرى مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة، المصنفة كمسرطنات محتملة.
تأثير مباشر على القلب والجهاز التنفسي
رغم تقليل الدهون، إلا أن استخدام القلاية الهوائية لطهي الأطعمة المجمدة أو المصنعة قد يؤدي إلى تراكم الدهون الضارة في الجسم، نظرًا لاحتوائها على زيوت مهدرجة ومواد حافظة. هذه الممارسات الغذائية ترفع من معدلات الكوليسترول في الدم وتزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
إضافة إلى ذلك، فإن بعض أنواع القلايات الهوائية قد تنتج أبخرة وغازات عند تسخين الدهون أو بقايا الطعام العالقة، ما يؤثر على جودة الهواء داخل المنزل، خاصة في الأماكن المغلقة ذات التهوية الضعيفة، مما قد يسبب تهيج الجهاز التنفسي على المدى الطويل.
التجربة الشخصية.. بين الإيجابيات والسلبيات
يشارك عدد من المستخدمين تجاربهم مع القلاية الهوائية، حيث أبدى الكثيرون إعجابهم بسرعة التحضير وجودة المذاق دون الحاجة لاستخدام كميات كبيرة من الزيت. إلا أن آخرين لاحظوا أن شعورهم بالأمان تجاه "الأكل الصحي" شجعهم على الإفراط في تناول الطعام المقلي، ما تسبب لهم في زيادة الوزن وارتفاع مستويات الكوليسترول.
الاستخدام الآمن.. كيف نحمي أنفسنا؟
لتفادي الأضرار المحتملة، ينصح الخبراء باتباع تعليمات الاستخدام السليم، وتجنب طهي الأطعمة على درجات حرارة مفرطة لفترات طويلة. كما يُفضل تجنب طهي الأطعمة الغنية بالنشويات بشكل يومي، مع الحرص على التنويع الغذائي وعدم الاعتماد الكامل على القلاية الهوائية في إعداد الوجبات.
من المهم أيضًا تنظيف الجهاز بانتظام لمنع تراكم بقايا الدهون المحترقة التي قد تؤدي إلى انبعاث أبخرة ضارة، بالإضافة إلى عدم تكديس الطعام داخل السلة لضمان توزيع الحرارة بشكل متساوٍ.