في مشهد يعكس تصاعد الاحتقان السياسي والاجتماعي، اجتاحت مظاهرات حاشدة مدنًا في أوروبا وأمريكا احتجاجًا على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يُكمل بعد أربعة أشهر على توليه الحكم رسميًا. هذه الموجة من الغضب الشعبي تنذر بتبعات خطيرة على مستقبل ترامب السياسي، وتطرح علامات استفهام جدية حول قدرته على إكمال ولايته الرئاسية حتى نهايتها.
احتجاجات متعددة الجنسيات: من برلين إلى باريس
في خمس مدن أوروبية على الأقل، صدحت شعارات "ارحل" و"أنقذوا الديمقراطية" في وجه الرئيس الأمريكي، حيث نظّمت منظمات مدنية وسياسية، أبرزها "الديمقراطيون في الخارج"، وقفات احتجاجية حاشدة نددت بالقرارات الاقتصادية والإدارية التي اتخذتها إدارة ترامب مؤخرًا، وخاصة قراره بفرض رسوم جمركية شاملة أربكت الأسواق العالمية وألقت بظلالها القاتمة على الاقتصاد الأوروبي.
في فرانكفورت، رفع المحتجون لافتات تطالب باستقالة ترامب، متهمين إياه بتقويض الديمقراطية وانتهاك الخصوصية الرقمية. أما في برلين، فقد كان الغضب موجهاً ليس فقط نحو ترامب، بل شمل أيضًا مستشاره المقرب إيلون ماسك، حيث هتف المتظاهرون: "اسكت يا إيلون، لم يصوت لك أحد"، احتجاجًا على إدارته لمبادرة حكومية تهدف إلى تقليص الإنفاق، اعتبرها البعض مقدمة لتقليص الخدمات العامة.
أمريكيون في المنفى يحتجون على رئيس بلادهم
في باريس، تظاهر نحو 200 شخص، معظمهم أمريكيون مغتربون، في ساحة الجمهورية، في مشهد استثنائي يعكس انقسامًا أمريكيًا يتجاوز الجغرافيا. لوّح المحتجون بشعارات مناهضة لـ"الطغيان" والفاشية، داعين للدفاع عن "سيادة القانون" و"حرية المرأة".
وفي لندن، ترددت الهتافات ضد ترامب ومشروعه للتوسع الجيوسياسي، وسط مطالبات بالكف عن التدخل في شؤون دول مثل كندا وأوكرانيا وغرينلاند.
تراجع مبكر في الشعبية
هذه الاحتجاجات الجماهيرية تشير إلى تراجع مبكر في شعبية ترامب، ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل حتى بين الأمريكيين في الخارج. بعد أقل من 120 يومًا على تنصيبه، يُواجه ترامب موجة رفض تبدو غير مسبوقة في هذا التوقيت المبكر لأي رئيس أمريكي معاصر.
الاحتجاجات التي لم تُعقد في واشنطن وحدها بل امتدت إلى أوروبا، تعكس قلقًا عالميًا من السياسات الاقتصادية العدائية، والتوجهات السلطوية في الحكم، والشخصية الجدلية للرئيس التي أدت إلى اضطرابات سياسية واقتصادية في الداخل والخارج.
التبعات المحتملة على ولايته
في ظل هذا التصاعد الشعبي، من المتوقع أن تزداد الضغوط على الكونغرس الأمريكي، وخاصة من الحزب الديمقراطي، للتحقيق في قرارات ترامب، وربما اتخاذ خطوات أكثر جرأة إذا استمر تدهور شعبيته أو انكشفت تجاوزات إدارية أو قانونية.
كما أن الاحتجاجات العابرة للقارات قد تؤثر على علاقات أمريكا الخارجية، خاصة مع الاتحاد الأوروبي، الذي ينظر بقلق إلى السياسات الجمركية الجديدة، ويرى فيها تهديدًا مباشرًا للاقتصاد والتوازن التجاري.
خلاصة: هل يصمد ترامب؟
الاحتجاجات المتزايدة ضد دونالد ترامب قد تشكّل مؤشراً مبكراً على مسار مضطرب خلال السنوات القادمة من ولايته، خاصة إذا فشل في استعادة ثقة الرأي العام الأمريكي والدولي. وإذا استمرت هذه الوتيرة التصاعدية من الغضب الشعبي، فإن السؤال لن يكون "هل يعاد انتخابه؟" بل "هل يكمل فترته الرئاسية أصلًا؟"
وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى واشنطن، تبقى الأيام القادمة كاشفة لما إذا كانت هذه المظاهرات مجرد غضب عابر، أم بداية عاصفة سياسية تهدد عرش الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.