تظل القضية الفلسطينية واحدة من أبرز القضايا التي تثير الجدل في العالم العربي، حيث تتباين المواقف السياسية والشخصية حيال هذا الملف السياسي والإنساني، ومن بين الشخصيات التي أثارت الجدل في الآونة الأخيرة، نجد الناشطة الحقوقية المصرية داليا زيادة، والمبرمجة المغربية ابتهال أبو سعد، ورغم كونهما تنتميان إلى نفس البيئة العربية، إلا أن مواقفهما تجاه القضية تعكس تباينا جذريا، مما يثير تساؤلات حول فهم كل منهما لهذا الصراع المستمر وأبعاده السياسية والإنسانية.
ابتهال أبو سعد.. ضحت بحلمها وعملها من أجل غزة
أثناء الاحتفال بالذكرى الـ50 لتأسيس شركة مايكروسوفت، وبعد العمل فيها 3 سنوات ونصف السنة، ضحت ابتهال أبو سعد بحلم عمرها وعملها داخل الشركة العالمية، حيث قامت ابتهال بمقاطعة كلمة المدير التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في الشركة مصطفى سليمان (بريطاني من أصل سوري) واحتجت على علاقات الشركة مع إسرائيل.
ووسط حضور كثيف قاطعت ابتهال كلمة مديرها في الاحتفال متهمة إياه بأنه يُسَخّر الذكاء الاصطناعي لمايكروسوفت لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وقالت "أنت تزعم أنك تهتم باستخدام الذكاء الاصطناعي للخير، لكن مايكروسوفت تبيع أسلحة الذكاء الاصطناعي إلى الجيش الإسرائيلي. 50 ألف شخص ماتوا، ومايكروسوفت تدعم هذه الإبادة الجماعية في منطقتنا".
ونشر موقع "ذا فيرج" لاحقا ما قال إنها رسالة من ابتهال تقول فيها: إنها "لم تعد قادرة على الصمت بعدما اكتشفت أن تقنيات شركة مايكروسوفت تُستخدم في دعم جيش الاحتلال الإسرائيلي".
وقالت "أبو سعد" إنها قررت الخروج عن صمتها والحديث بعدما اكتشفت أن شركة مايكروسوفت كانت تشارك في تطوير تقنيات تُستخدم في دعم جيش الاحتلال، مشيرة إلى أن الشركة أبرمت عقدا مع وزارة الدفاع الإسرائيلية بقيمة 133 مليون دولار لتخزين بيانات ضخمة عبر خدمة "مايكروسوفت أزور"، الأمر الذي يُعتبر مساهمة في مراقبة الفلسطينيين.
وتابعت: "لقد حطمتني صور الأطفال الأبرياء المغطاة بالرماد والدماء، وبكاء الآباء المفجوعين، وتدمير عائلات وتجمعات بأكملها وفي الوقت نفسه، يُمكّن عملنا في مجال الذكاء الاصطناعي من هذه المراقبة والقتل".
لاقى تصرف ابتهال أبو سعد ترحيبا كبيرا بين أوساط الوطن العربي واصفين إياها بالشجاعة، حيث جاءت مواقف ابتهال لتؤكد على حقوق الشعب الفلسطيني، وترفض بشدة أي شكل من أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
داليا زيادة.. مواقف صادمة ومؤيدة لإسرائيل!
في الجهة المقابلة، تثير داليا زيادة الجدل بشكل مستمر بتصريحاتها التي تدافع عن إسرائيل في أكثر من مناسبة.
داليا زيادة، التي تشغل منصب مديرة المركز المصري للدراسات الديمقراطية الحرة، لم تخفِ دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حركة حماس، ووفقًا لتصريحاتها، فإنها ترى أن إسرائيل تواجه تهديدًا من قبل حماس، وهو ما يدفعها إلى القيام بعمليات عسكرية تعتبرها ضرورية للدفاع عن نفسها.
اعتبرت "زيادة" أيضًا أن بعض الفصائل الفلسطينية تسهم في تعقيد الوضع في المنطقة من خلال ممارستها للعنف، مما جعلها محل انتقادات واسعة من قطاعات المجتمع العربي.
ورغم إشارتها إلى خرق إسرائيل للاتفاقيات والمعاهدات، بما في ذلك انتهاك المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى، فإنها تدافع عن موقف إسرائيل بوجوب احترام المواثيق والاتفاقيات الدولية.
"زيادة" أيضًا كانت قد صرحت في أكثر من مناسبة بأن الإرهاب الذي تمارسه بعض الفصائل الفلسطينية يساهم في تعقيد الوضع في المنطقة، مما جعل مواقفها تبدو بعيدة عن الإجماع الشعبي العربي الذي يرى في إسرائيل دولة محتلة وتدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
اسقاط الجنسية المصرية عن داليا زيادة
أثارت تصريحات زيادة جدل واسع بين رواد التواصل الاجتماعي، مطالبين باسقاط الجنسية المصرية عن داليا زيادة، مشيرة الى انها لاتعبر عن المصريين.
وتقدم محام ببلاغ رسمي للنائب العام ضد داليا زيادة، مطالبًا باتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، بما في ذلك إسقاط جنسيتها المصرية، بعد اتهامها بالتخابر مع جهات أجنبية والإضرار بالأمن القومي المصري.
وأوضح البلاغ أن داليا زيادة دأبت على الإدلاء بتصريحات مسيئة لمصر ومؤسساتها، والتي كانت مضرة بالقضية الفلسطينية، لصالح قنوات أجنبية، من بينها قنوات إسرائيلية، كما أشار البلاغ إلى أن زيادة عقدت لقاءات مع مسئولين إسرائيليين، ونشرت تفاصيل هذه اللقاءات على صفحاتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي.