أعلن الجيش السوداني عن تحقيق انتصارات عسكرية جديدة في مواجهاته مع قوات الدعم السريع بمناطق وسط وغرب العاصمة الخرطوم، مؤكدًا تقدمه الميداني في عملية واسعة النطاق. وكشف العميد نبيل عبد الله، الناطق الرسمي باسم الجيش، أن القوات المسلحة استعادت السيطرة على مواقع استراتيجية رئيسية تشمل مباني بنك السودان المركزي، وقاعة الصداقة، ومتحف السودان القومي، بالإضافة إلى مقر جهاز المخابرات العامة، وفندق كورنثيا، وإدارة المرافق الاستراتيجية، فضلاً عن عدد من الأبراج والبنايات الخاصة بشركات ومصارف في ضاحية المقرن ومناطق تطل على شارع النيل شمال غرب الخرطوم.
وبدأت العملية العسكرية منتصف ليلة أمس من غرب الخرطوم، حيث تمكن الجيش من السيطرة على قاعة الصداقة ومدخل جسر توتي، وصولاً إلى برج فندق كورنثيا المعروف ببرج الفاتح، ومقر المتحف القومي، مع توسيع نطاق السيطرة باتجاه الشرق. وأشار الجيش إلى أن هذه الخطوات أدت إلى بسط هيمنته الكاملة على ضاحية المقرن، في تطور وصف بالمفاجئ والحاسم ضمن سياق الصراع المستمر. ودعّم الجيش تقدمه بإطلاق قذائف مدفعية ثقيلة من مدينة أم درمان نحو وسط الخرطوم، مما كثّف الحصار على قوات الدعم السريع المتمركزة هناك.
وأكد الجيش أن قواته نجحت في القضاء على مئات المقاتلين من الدعم السريع خلال المعارك التي شهدتها وسط الخرطوم، وتوج هذا التقدم بالسيطرة على القصر الجمهوري يوم الجمعة بعد اشتباكات عنيفة أفضت إلى تدمير قوات الدعم السريع المحيطة بالموقع، ليدخل الجيش القصر لأول مرة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023. وفي تصريحات له من ولاية الجزيرة، أكد رئيس مجلس السيادة، الفريق عبد الفتاح البرهان، أن القوات المسلحة تواصل زحفها بثبات، مشددًا على رفض أي مفاوضات مع قوات الدعم السريع بعد تمسكها بالسلاح، ومؤكدًا التزام الجيش بمعركته إلى جانب الشعب للقضاء على ما وصفه بالتمرد في أسرع وقت.
وفي السياق ذاته، وجه الفريق محجوب بشرى، قائد منطقة البحر الأحمر العسكرية، نداءً للسودانيين خلال تجمع جماهيري في بورتسودان، دعاهم فيه إلى تجاوز الانقسامات والتركيز على إعادة بناء الدولة بعد انتهاء النزاع. وأعرب عن تفاؤله بقرب تحرير الخرطوم مما سماهم "المتمردين"، مشيدًا بجهود جميع القوات التي ساهمت في الانتصارات الأخيرة. وتُظهر هذه التطورات تحولاً كبيرًا في مسار العمليات العسكرية بالعاصمة، حيث يسعى الجيش إلى استعادة السيطرة الكاملة على الخرطوم بعد أشهر من الاشتباكات المكثفة مع قوات الدعم السريع.