في خطوة جديدة تكرس سياسة الغدر الإسرائيلي، قامت حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه قبل شهرين في إطار صفقة تبادل الأسرى. فجر الثلاثاء، 19 مارس 2025، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات مكثفة على قطاع غزة، أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، معظمهم من المدنيين.
تزامن هذا العدوان مع إعادة احتلال محور نتساريم، الذي يعد نقطة استراتيجية تربط شمال غزة بجنوبها. وكان الجيش الإسرائيلي قد انسحب منه مؤخرًا بموجب اتفاق الهدنة، لكنه عاد لاحتلاله فجأة، قاطعًا أوصال القطاع، مما يزيد من المعاناة الإنسانية في غزة المحاصرة. هذه الخطوة تعيد إلى الأذهان تاريخًا طويلًا من الغدر والخيانة التي ارتكبها بنو إسرائيل عبر العصور.
تفاصيل الغدر الأخير: إعادة احتلال نتساريم
بالأمس ،قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية بعملية عسكرية مباغتة لإعادة احتلال محور نتساريم، وهو طريق استراتيجي يمتد لنحو 6.5 كيلومترات، ويقسم قطاع غزة إلى شمال وجنوب، مما يمنح الاحتلال قدرة على شطر غزة نصفين والعودة لسيناريوهات التهجير
هذا التصرف ليس الأول من نوعه، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الغدر الإسرائيلي، كما توثقه الأحداث التاريخية والدينية ومنها
1. محاولة اغتيال نبي الله يوسف (عليه السلام)
بدأ تاريخ الغدر عند بني إسرائيل منذ القدم، حيث تآمر إخوة يوسف عليه وألقوه في البئر حسدًا له، رغم كونه أخًا لهم من نفس الدم وهي أول وقائع الغدر في تاريخهم، فهم منذ البطن الأول لهم والغدر يجري في دمائهم، فقلد غدروا بنبي الله يعقوب أبيهم ووعدوه بعودة يوسف بعدما يصطحبوه للعب معه، وقرروا قتل أخيهم نبي الله يوسف وهي أول محاولة اغتيال لنبي في التاريخ ولكنهم عدلوا عن الفكرة في آخر لحظة وألقوه في غيابات الجب.
2. خيانة بني إسرائيل لنبي الله موسى (عليه السلام)
بعد أن أنقذهم الله من بطش فرعون،وأغرقه هو وجنوده أمامهم في البحر وشق لهم البحر وعبروا بسلام، بعد كل هذه المعجزات الربانية التي تجعل أكبر المجرمين يؤمن بالله ولكنهم بمجرد أن تركهم نبي الله موسى وذهب للقاء ربه عبدوا العجل الذي صنعه لهم السامري وتركوا عبادة الله، وحينما نهاهم نبي الله هارون أخو موسى عليه السلام كادوا أن يقتلوه فقتل الأنبياء لديهم "يجري في دمائهم"
3. قتل الأنبياء
ورد في القرآن الكريم أن بني إسرائيل كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق، وهو ما يعكس طبيعة الغدر لديهم. قال تعالى:
"فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ" (النساء: 155).
4. خيانة بني إسرائيل للنبي داود (عليه السلام)
على الرغم من كونه ملكًا وقائدًا لهم، لم يسلم النبي داود (عليه السلام) من مؤامرات بني إسرائيل وخيانتهم له.
5. الغدر بالنبي سليمان (عليه السلام)
بعد وفاة النبي سليمان (عليه السلام)، نشبت صراعات داخلية بين بني إسرائيل أدت إلى انقسام مملكتهم، بسبب النزاعات والغدر المتأصل فيهم.
6. خيانة اليهود للمسلمين في عهد الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)
بنو قريظة: تحالفوا مع المشركين ضد المسلمين في غزوة الخندق، رغم العهود التي قطعوها مع النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
بنو النضير: تآمروا على قتل النبي، رغم أنهم كانوا يعيشون بسلام في المدينة.
7. مذبحة دير ياسين (1948)
ارتكبت العصابات الصهيونية مجزرة مروعة في قرية دير ياسين، حيث ذبحوا أكثر من 100 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، في واحدة من أبشع جرائم الغدر في العصر الحديث.
8. الغدر في حرب 1967
رغم الهدنة القائمة، شنت إسرائيل هجومًا مفاجئًا على مصر وسوريا والأردن، واحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية.
9. مجزرة صبرا وشاتيلا (1982)
في واحدة من أبشع المجازر، قامت إسرائيل، بالتعاون مع الميليشيات اللبنانية، بقتل مئات الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا، في جريمة هزت العالم.
10. الغدر بغزة (2025)
بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، شنت إسرائيل هجومًا غادرًا على غزة، أعاد احتلال محور نتساريم، وأدى إلى سقوط مئات الشهداء، في تكرار لسياستها التاريخية القائمة على نقض العهود والخيانة.
الغدر في عروق بني إسرائيل
يثبت التاريخ أن الغدر ليس مجرد سياسة إسرائيلية حديثة، بل هو سمة متأصلة في بني إسرائيل منذ آلاف السنين، حيث لم يحترموا عهدًا ولم يلتزموا باتفاق. من محاولة قتل يوسف (عليه السلام) إلى احتلال غزة مجددًا، يتكرر المشهد ذاته: نقض للمواثيق، وخيانة للعهود، واعتداء على الأبرياء.
غزة، التي تعاني منذ عقود، تدفع ثمن هذه الخيانات مرة أخرى