advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مع عودة الحرب.. هل خططت إسرائيل للتجسس على حماس خلال الشهرين الماضيين؟

المصير

الثلاثاء, 18 مارس, 2025

10:45 ص

لم تكن عودة الحرب على غزة مفاجئة، فكل المؤشرات كانت تدل على أن إسرائيل لم تكن تفكر في السلام، بل كانت تستغل فترة وقف إطلاق النار لجمع أكبر قدر من المعلومات عن المقاومة الفلسطينية، استعدادًا لجولة جديدة من العدوان. واليوم، بعد شهرين من توقف القتال، عادت إسرائيل بقوة نارية غير مسبوقة، موقعةً واحدة من أبشع المجازر في تاريخ العدوان على القطاع، متذرعةً بمبررات واهية، بينما الحقيقة أكثر خطورة: الاحتلال كان يخطط طوال هذه الفترة لاستئناف الحرب بعد أن زرع أجهزته الاستخبارية داخل غزة، مستغلاً صفقة تبادل الأسرى كغطاء لعملياته التجسسية.

إسرائيل ونتنياهو.. العودة للحرب لتنفيذ مخطط ترامب

لم يكن قرار استئناف القتال قرارًا عسكريًا بحتًا، بل هو جزء من مشروع سياسي مشترك بين نتنياهو والإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب. فالمعطيات القادمة من تل أبيب وواشنطن تؤكد أن قرار الحرب جاء بضوء أخضر أمريكي، حيث كشف مسؤولون إسرائيليون لصحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب دعم استئناف القتال بعد رفض حماس شروط الاحتلال بشأن تبادل الأسرى.

وبينما كانت غزة تترقب هدنة طويلة الأمد، كان نتنياهو، بمعاونة اليمين الإسرائيلي المتطرف، يُعدّ العدّة للانقلاب على أي اتفاق. فقبل ساعات من بدء الهجوم، عقد نتنياهو اجتماعًا في وزارة الدفاع بتل أبيب، أعطى خلاله الأوامر النهائية لبدء العدوان، بينما كانت إسرائيل تُنسق الخطوات مع واشنطن التي لم تبدِ أي اعتراض.

اغتيالات مدروسة أم استهداف بناء على معلومات استخباراتية جديدة؟

في الغارات الأولى على غزة، استهدفت إسرائيل عددًا من قيادات حماس، ما يطرح تساؤلًا مهمًا: كيف تمكنت إسرائيل بهذه السرعة من تصفية هؤلاء القادة في يوم واحد؟ هل كانت تملك معلومات جديدة حصلت عليها خلال الشهرين الماضيين؟

من بين القيادات التي تم اغتيالها في الغارات الأخيرة:

أبو عبيدة الجماصي – عضو المكتب السياسي لحماس ورئيس لجنة الطوارئ.

بهجت حسن أبو سلطان – مسؤول العمليات الداخلية.

عصام الدعاليس – عضو المكتب السياسي.

محمود أبو وطفة – وكيل وزارة الداخلية في غزة.


هذا النوع من الضربات المركزة يشير إلى أن إسرائيل حصلت على إحداثيات دقيقة لمواقع تواجدهم، وهو ما يرجح فرضية أن الاحتلال استخدم فترة الهدنة لجمع معلومات استخباراتية مكثفة حول أهداف جديدة داخل غزة.

هل كانت صفقة الأسرى غطاءً لعملية تجسس إسرائيلية؟

قبل شهرين، تم التوصل إلى صفقة تبادل أسرى، أدت إلى وقف مؤقت للقتال. لكن حماس كشفت خلال مراحل تسليم الأسرى عن طائرات درونز وأجهزة تجسس تم ضبطها في أماكن التسليم، وهو ما يطرح فرضية خطيرة: هل استغلت إسرائيل عملية التسليم لاختراق صفوف المقاومة؟

التكتيكات الإسرائيلية في عمليات التبادل لطالما تضمنت أساليب خفية لجمع المعلومات، سواء عبر تزويد الأسرى العائدين بأجهزة تتبع سرية، أو عبر استغلال أماكن التبادل لإدخال تقنيات تجسسية، وهو ما يبدو أنه حدث بالفعل هذه المرة.

تكتيك نتنياهو: وقف الحرب لجمع المعلومات ثم استئنافها بعد تحديد الأهداف

منذ اللحظة الأولى لإعلان وقف إطلاق النار، بدا واضحًا أن إسرائيل لم تكن جادة في إنهاء الحرب، بل كانت بحاجة إلى استراحة استراتيجية لاستكمال خطتها. فبينما كان الوسطاء الدوليون يتحدثون عن هدنة طويلة، كان الجيش الإسرائيلي يعيد تموضعه ويُعدّ بنك أهداف جديد.

وقد كشف مسؤولون إسرائيليون لصحيفة معاريف أن قرار استئناف القتال اتُخذ قبل أيام، لكن القيادة العسكرية كانت تنتظر التوقيت المناسب، وهو ما يثبت أن فترة الهدنة لم تكن إلا مرحلة إعادة تجميع وتجسس.

مرات غدرت فيها إسرائيل بالاتفاقيات

ما فعلته إسرائيل هذه المرة ليس جديدًا، فالغدر ونقض العهود جزء من استراتيجيتها في التعامل مع الفلسطينيين. وهنا نستعرض بعض الحالات السابقة التي نقضت فيها إسرائيل الاتفاقيات:

1. مجزرة دير ياسين (1948): بعد اتفاق ضمني مع القرى الفلسطينية بعدم التعرض لها، هاجمت العصابات الصهيونية قرية دير ياسين وقتلت أكثر من 250 فلسطينيًا.


2. عملية تصفية قادة منظمة التحرير في بيروت (1982): بعد اتفاق خروج المقاومة الفلسطينية بوساطة أمريكية، اغتالت إسرائيل قادة فلسطينيين عقب انسحابهم من بيروت.


3. اغتيال الشيخ أحمد ياسين (2004): قصفته إسرائيل بعد خروجه من صلاة الفجر رغم اتفاقات بعدم التعرض له.


4. اغتيال قادة القسام بعد وقف إطلاق النار (2021): استهدفت إسرائيل عددًا من قيادات المقاومة رغم توقيع اتفاق تهدئة.

 

اليوم، ومع عودة العدوان على غزة، يتضح أن إسرائيل لم تغير استراتيجيتها، بل طورتها لتصبح أكثر دهاءً وخطورة، مستغلةً كل فرصة لاختراق المقاومة، تمهيدًا لجولة جديدة من الحرب، لا يبدو أن نهايتها قريبة.