وافق مجلس النواب المصري، برئاسة المستشار حنفي جبالي، على اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين مصر والإمارات، وفقًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 2024، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.
وخلال جلسة مناقشة الاتفاقية، أوضح المستشار إبراهيم الهنيدي، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن هذه الاتفاقية تعكس التزام البلدين بتعزيز التعاون القانوني والقضائي، كما تهدف إلى تهيئة بيئة مناسبة لإعادة تأهيل المحكوم عليهم عبر تنفيذ العقوبات في أوطانهم، مما يسهم في تسهيل اندماجهم مجددًا في المجتمع.
وأشار إلى أن الاتفاقية تأتي في إطار الاحترام المتبادل لحقوق الإنسان والمعايير الدولية، حيث تنظم قواعد وأحكام نقل المحكوم عليهم بين الدولتين، بما يضمن تنفيذ العقوبات في بيئة أكثر إنسانية وعادلة، بما يخدم مصلحة الطرفين.
تقسيم الاتفاقية وبنودها
تتكون الاتفاقية من 19 مادة موزعة على أربعة أبواب، حيث يتناول الباب الأول التعريفات العامة وأحكام النقل، والثاني يحدد الإجراءات المتبعة لنقل المحكوم عليهم، بينما يتناول الباب الثالث اختصاصات السلطة المركزية وسبل تسوية الخلافات حول تطبيق الاتفاقية، أما الباب الرابع فيتعلق بالأحكام الختامية، بما يشمل آليات التعديل، مدة سريان الاتفاقية، وشروط إنهائها.
إشادات برلمانية وتحفظات حول "شرط موافقة المحكوم عليه"
حظيت الاتفاقية بتأييد واسع داخل البرلمان، حيث أكد النائب أحمد العوضي، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي، أنها تأتي في إطار تعزيز العلاقات القوية بين مصر والإمارات، فيما وصفها النائب عبد النعيم حامد بأنها "خطوة إيجابية لترسيخ التعاون القضائي".
لكن النائب ضياء الدين داوود أبدى تحفظه على بند في الاتفاقية ينص على ضرورة موافقة المحكوم عليه قبل نقله إلى بلده، معتبرًا أن هذا الشرط "يفرغ الاتفاقية من مضمونها"، وطالب بتعديله لضمان التطبيق الفعلي للاتفاقية دون تعقيدات.
رد الحكومة: شرط دولي متعارف عليه
من جانبه، أوضح المستشار محمود فوزي، وزير المجالس النيابية والاتصال السياسي، أن اشتراط موافقة المحكوم عليه هو قاعدة معمول بها في الاتفاقيات الدولية المشابهة، مشيرًا إلى أن الهدف منه تخفيف معاناة السجناء وأسرهم، إضافة إلى تقليل الأعباء على الدولة التي نُفذت فيها الجريمة.
البرلمان يحسم الجدل ويقر الاتفاقية
رغم التحفظات، صوت مجلس النواب بالموافقة على الاتفاقية، باعتبارها خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون القانوني بين مصر والإمارات، مع إمكانية مراجعة بعض بنودها مستقبلاً وفقًا لما تقتضيه المصلحة العامة.