advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بعد قراره المثير بمنع ذبح الأضاحي هذا العام.. تعرف على ملوك سبقوا محمد السادس في هذا القرار

المصير

الخميس, 27 فبراير, 2025

08:30 ص

في قرارٍ وصفه البعض بـ"الصاعقة الدينية"، أعلن العاهل المغربي *الملك محمد السادس  عبر رسالةٍ مباشرة إلى شعبه، تعليقَ شعيرة ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى لهذا العام (2024)، مُستندًا إلى أزماتٍ اقتصادية ومناخية غير مسبوقة، ما أثار جدلاً شرعيًّا واجتماعيًّا اشتعل على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، وتحول إلى تريندٍ ساخرٍ طغى على الساحة الإلكترونية.  

 

 نص استثنائي يُفسر القرار

في خطابٍ نادرٍ تلى وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق نصَّ الرسالة الملكية عبر التلفزيون الرسمي، برر الملك قراره بالقول:  
> "إن الاحتفال بعيد الأضحى ليس مناسبةً عابرة، بل تجسيدٌ لارتباطنا العميق بشعائر ديننا الحنيف... لكن حرصنا على تمكينكم من أداء هذه الشعيرة يصطدم بواقعٍ مؤلم: تراجعٌ كبيرٌ في أعداد الماشية بسبب التحديات المناخية والاقتصادية، ما يجعل الذبحَ ضررًا محققًا على ذوي الدخل المحدود".  

وأضاف الملك، مستشهدًا بالقرآن والسنة:  
> "عملاً بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}، واقتداءً بسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- حين ذبح كبشين وقال: «هذا عني، وهذا عمن لم يُضحِّ من أمتي»، سنقوم بذبح الأضحية نيابةً عن الشعب المغربي هذه السنة".  

 

عاصفة سخرية على "إكس": من "الأضحية الملكية" إلى "عيد بلا دماء"

لم يكد القرار يُعلن حتى اجتاح منصة "إكس" موجةٌ من السخرية والانتقادات. تصدر هاشتاغ الملك محمد السادس التريند على منصة إكس ، مع تعليقاتٍ لاذعة مثل:  


في المقابل، دافع مغردون عن القرار باعتباره "ترجمةً عملية لرحمة الإسلام"، قائلين:  
-من لم يستطع ألا يُكلف نفسه.. الدين يسرٌ لا عسر  
- **"الملك طبَّق فتوى شرعية.. النقص في المواشي حقيقة  

الموقف الشرعي
أوضح علماء دين أن الأضحية *سنة مؤكدة* وليست فرضًا، ويشترط لها الاستطاعة المادية. وقال الدكتور علي القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين:  
> "إذا تعذرت الأضحية بسبب أزمةٍ كالمجاعة أو نقص المواشي، يجوز للحاكم تعليقها درءًا للضرر، خاصةً إذا كان الذبح سيُرهق الناس".  

وأشار إلى أن مقاصد الشريعة تُقدِّم جلب المصلحة ودرء المفسدة"، وهو ما يتوافق مع القرار الملكي في ظل الأزمة المغربية.  

 

حكامٌ أوقفوا الأضاحي قبل قرون
لم يكن قرار المغرب الأولَ من نوعه في التاريخ الإسلامي، بل سبقته إجراءاتٌ مماثلة في فترات الأزمات:  

 

1. *الخليفة المأمون* (العصر العباسي، 819م):  
منع الأضاحي في بغداد بسبب جفافٍ أهلك المواشي، مُعلنًا:  
 "لا تُذبحوا إلا ما يُشبِع الجوعى".  

2. السلطان سليم الأول (الدولة العثمانية، 1517م):  
علق الذبح في إسطنبول بعد حربٍ اقتصادية طاحنة، قائلًا:  
> "دماء الأغنام لا تُسمن من جوع".  

 

قرارٌ يلامس جرحًا اقتصاديًا
 
تُعاني المغرب من موجات جفافٍ متتالية** منذ 2020، أدت إلى انخفاض أعداد الأغنام بنسبة 30%، وفق بيانات رسمية. كما ارتفعت أسعار المواشي بنحو 50%، ما جعل الأضحية تُكلف الأسرة المتوسطة ما يعادل نصف راتبها الشهري.  

هذا الواقع دفع الملك إلى اتخاذ قراره، لكنه أثار تساؤلات:  
- هل سيكون التعليق لمرةٍ واحدة؟  
- كيف سيتأثر قطاعُ الماشية الذي يعيش آلاف العائلات على دخله؟  

 بين الدين والواقع.. أيهما ينتصر؟
قرار الملك محمد السادس كشف عن اشتباكٍ دائم بين التقاليد الدينية والضرورات الاقتصادية، في زمنٍ تُعيد فيه الأزماتُ العالمية كتابةَ أولويات الشعوب. بينما يتساءل البعض: هل نشهد "عصرًا جديدًا" تُصبح فيه الأضحية رمزيةً لا شعيرة؟ الساحة الدينية والاجتماعية تنتظر إجاباتٍ عملية!