advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

غير مقبول إطلاقًا.. القاهرة ترد على مقترح إسرائيل بإدارة غزة مقابل إسقاط الديون

المصير

الأربعاء, 26 فبراير, 2025

07:23 م

في رد حاسم، رفضت مصر بشكل قاطع المقترح الإسرائيلي الذي دعاها إلى تولي إدارة قطاع غزة لمدة 15 عامًا مقابل إسقاط ديونها الخارجية، والتي تقدر بنحو 155 مليار دولار. وجاء هذا الرفض على لسان السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، الذي شدد على أن أي أطروحات تتجاوز ثوابت الموقف المصري والعربي بشأن القضية الفلسطينية، والتي تقوم على انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، هي "غير مقبولة إطلاقًا".

وأكد خلاف أن مثل هذه المقترحات ليست سوى "أنصاف حلول" من شأنها تعميق الصراع بدلاً من حله نهائيًا، لافتًا إلى أن قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يمثلان وحدة جغرافية واحدة لا يمكن فصلها عن الدولة الفلسطينية المستقلة، التي يجب أن تكون تحت السيادة الفلسطينية الكاملة.

المقترح الإسرائيلي.. محاولة للهروب من المسؤولية

المقترح، الذي أعاد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ طرحه اليوم بعد أن قدمه زعيم المعارضة يائير لابيد خلال زيارته لواشنطن، ينص على أن تتولى مصر الإدارة الكاملة لقطاع غزة لمدة 15 عامًا، على أن يتم في المقابل إلغاء ديون مصر الخارجية من قبل المجتمع الدولي.

هذا الطرح، الذي تسعى إسرائيل إلى تمريره، يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره محاولة مكشوفة لإلقاء عبء غزة على مصر، والتنصل من أي مسؤولية تجاه القطاع، سواء من الناحية الأمنية أو الإنسانية، رغم أنها المسؤولة الأولى عن الوضع المأساوي في غزة بسبب حصارها المستمر منذ 17 عامًا.

المخطط الإسرائيلي لتهجير سكان غزة

المقترح لا يأتي بمعزل عن خطط التهجير القسري التي تسعى إسرائيل لتنفيذها ضد سكان قطاع غزة. فمنذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر الماضي، ظهرت عدة تقارير تؤكد أن إسرائيل تسعى إلى دفع الفلسطينيين للخروج من القطاع، سواء عبر الضغط العسكري المكثف أو افتعال أزمة إنسانية خانقة، لإجبارهم على مغادرة أراضيهم، في تكرار لنكبة 1948 ولكن بأساليب جديدة.

مصر، التي تدرك أبعاد هذه الخطة، رفضت منذ البداية أي مشاريع تتعلق بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وأكدت مرارًا أن أمنها القومي لا يسمح بتحويل غزة إلى أزمة مصرية داخلية، كما أن أي تغيير ديموغرافي سيمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة.

لماذا رفضت مصر العرض الإسرائيلي؟

1- المساس بالثوابت المصرية والعربية

مصر ترفض أي مقترحات تنتقص من الحقوق الفلسطينية أو تحول القضية الفلسطينية إلى أزمة "إدارة مؤقتة". الحل الوحيد المقبول هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة، وليس مجرد تغييرات إدارية تتيح لإسرائيل التخلص من التزاماتها.

2- توريط مصر في مستنقع غزة

المقترح الإسرائيلي يضع مصر في مواجهة مباشرة مع الفصائل الفلسطينية، ويجعلها مسؤولة عن إدارة شؤون القطاع أمنياً واقتصادياً، في حين تبقى إسرائيل المتحكم الفعلي في المعابر والحدود والمياه الإقليمية، مما يعني أن القاهرة ستكون في وضع الطرف الذي يتحمل المسؤولية دون أن يمتلك أي سلطة حقيقية.

3- تهديد الأمن القومي المصري

إدارة مصر لقطاع غزة تعني فعليًا إعادة سيناريو ما قبل 1967، عندما كان القطاع تحت الإدارة المصرية، وهو وضع من شأنه خلق صراعات داخلية في مصر، فضلًا عن احتمالات إشعال توترات مع الفصائل الفلسطينية، التي قد ترى في هذه الخطوة محاولة لفرض وصاية مصرية على القطاع.

4- المقايضة على الديون.. فخ اقتصادي وسياسي

الحديث عن إسقاط الديون ليس أكثر من خدعة سياسية، إذ أن إلغاء 155 مليار دولار من الديون لا يعوض مصر عن التكلفة السياسية والأمنية والاقتصادية الباهظة التي ستتحملها نتيجة توليها مسؤولية قطاع غزة. كما أن المجتمع الدولي لم يسبق أن أسقط ديون دولة بهذه الطريقة، مما يجعل العرض الإسرائيلي غير واقعي وغير مضمون التنفيذ.

الموقف المصري جاء حاسمًا ليغلق الباب أمام أي محاولات لفرض حلول التفافية على القضية الفلسطينية. ورغم الضغوط الدولية المتزايدة لإيجاد "حل سريع" لمعضلة غزة، فإن القاهرة تدرك أن أي حل لا يقوم على إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة سيكون مجرد تأجيل للصراع لا أكثر.

إسرائيل، التي تحاول التخلص من غزة بأي ثمن، ستبحث عن بدائل أخرى، لكن يبقى السؤال: إلى متى يمكنها التهرب من مسؤولياتها؟