advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بعد تصدي مصر والسعودية للمخطط.. خطة بديلة لنقل سكان غزة إلى سوريا

المصير

الأربعاء, 19 فبراير, 2025

06:11 م

-المصير - 

هل فشل ترامب في تصفية القضية الفلسطينية؟

بعد الرفض القاطع من مصر والسعودية والأردن لخطة تهجير سكان غزة إلى أراضيهم، والتي كانت جزءًا من مخطط أمريكي إسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية، بدأت الأحاديث تتصاعد حول "خطة بديلة" قد تشمل نقل الفلسطينيين إلى سوريا. فهل تعد هذه الخطة قابلة للتنفيذ؟ وما فرص نجاحها؟ وهل هناك مخططات أخرى يجري إعدادها في الخفاء؟

موقف عربي حاسم يجهض المخطط الأول

منذ أن طرح الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، فكرة نقل سكان غزة إلى مصر والأردن، واجهت الخطة معارضة عربية صارمة. فالقاهرة والرياض وعمان أدركت أن هذا المقترح لا يهدف فقط إلى تفريغ القطاع من سكانه، بل يسعى إلى إلغاء حق العودة وإضعاف القضية الفلسطينية برمتها.

الرفض المصري لم يكن مفاجئًا، إذ شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة على أن مصر لن تقبل بأي حال أن تكون "بديلاً عن الوطن الفلسطيني"، كما أن السعودية، الحليف القوي للقضية الفلسطينية، رفضت أي حلول تتجاوز الحقوق المشروعة للفلسطينيين. أما الأردن، الذي يضم عددًا كبيرًا من اللاجئين الفلسطينيين، فقد أكد أن أي خطوة من هذا النوع ستشكل تهديدًا مباشرًا لأمنه واستقراره.

الخطة البديلة: توطين الفلسطينيين في سوريا؟

مع فشل السيناريو الأول، برزت فكرة نقل الفلسطينيين من غزة إلى سوريا، في ظل الوضع الهش الذي تمر به البلاد بعد أكثر من عقد من الحرب. التقارير الغربية والإسرائيلية تتحدث عن أن إسرائيل ترى في هذا المقترح فرصة ذهبية لتحقيق عدة أهداف:

1. التخلص من "عبء غزة" عبر نقل سكانها إلى مناطق خارج نفوذ المقاومة الفلسطينية.


2. تقويض فكرة الدولة الفلسطينية عبر توزيع اللاجئين على عدة دول، مما يضعف أي مطالبات مستقبلية بإقامة دولة مستقلة.


3. منح الشرعية للنظام السوري الجديد الذي سيحتاج إلى دعم مالي وسياسي من الغرب، مقابل استضافة اللاجئين الفلسطينيين.

عقبات تحول دون نجاح المخطط

ورغم الحديث المتزايد عن هذه الخطة، إلا أن تنفيذها على الأرض يبدو شبه مستحيل لعدة أسباب:

الرفض الفلسطيني: الفلسطينيون، سواء في غزة أو الشتات، يرفضون أي محاولات لتهجيرهم قسرًا. فالتجارب السابقة، من نكبة 1948 إلى تهجير الفلسطينيين من العراق بعد 2003، أثبتت أن أي إعادة توطين جديدة ستكون مأساوية وستؤدي إلى تآكل الحقوق الفلسطينية.

الموقف السوري الغامض: النظام السوري، الذي يسعى للحصول على اعتراف دولي، قد يستخدم هذه الورقة لتحقيق مكاسب سياسية، لكنه لن يغامر بقبول خطة قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية. فالفلسطينيون في سوريا عانوا خلال السنوات الماضية من القصف والتهجير، ومن غير المرجح أن يقبلوا العودة إلى بلد لم يعد يوفر لهم أي ضمانات أمنية.

غياب الدعم العربي والدولي: لا توجد دولة عربية، بما في ذلك الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة، مستعدة لدعم خطة من هذا النوع، لأنها قد تفتح الباب أمام سيناريوهات مشابهة في المستقبل. كما أن المجتمع الدولي، رغم تواطئه في كثير من القضايا، لا يستطيع تجاهل التداعيات الإنسانية الكارثية لأي عملية تهجير قسري بهذا الحجم.


هل هناك خطط أخرى؟

في ظل الرفض العربي لخطة التهجير، تبقى إسرائيل والولايات المتحدة تبحثان عن بدائل أخرى. بعض التقارير تتحدث عن محاولات أمريكية لإقناع بعض الدول الأوروبية بقبول اللاجئين الفلسطينيين، بينما تسعى إسرائيل إلى إغراء بعض الدول الأفريقية بصفقات اقتصادية مقابل استقبال أعداد محدودة من الفلسطينيين.

لماذا فشل ترامب؟

دونالد ترامب، الذي حاول فرض "صفقة القرن" بالقوة، فشل في تحقيق أي من أهدافه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. فالمقاومة في غزة ما زالت صامدة، والرفض العربي لخططه كان أقوى مما توقع. ورغم محاولاته المتكررة لفرض حلول تخدم إسرائيل، إلا أن القضية الفلسطينية لا تزال قائمة، ويظل حق العودة أحد الثوابت التي لن تسقط مهما حاولت القوى الكبرى فرض الأمر الواقع.

محاولات تهجير الفلسطينيين، سواء إلى مصر أو الأردن أو سوريا، لن تكون سوى فصل جديد من فصول المؤامرات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. لكن الواقع يؤكد أن هذه الخطط ستظل مجرد أوهام، طالما أن هناك دولًا عربية، مثل مصر والسعودية، ترفض تصفية القضية الفلسطينية، وطالما أن الفلسطينيين أنفسهم يتمسكون بحقهم التاريخي في وطنهم.