advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

قنبلة نووية ب10 مليار دولار قد تنقذ البشرية.. عالم أمريكي يثير ضجة

المصير

الثلاثاء, 18 فبراير, 2025

06:52 م

 

أثار اقتراح علمي حديث جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والبيئية بعد أن طرح عالم أمريكي فكرة تفجير قنبلة نووية ضخمة في قاع المحيط بهدف الحد من تغير المناخ. الفكرة التي قدمها الدكتور أندرو هافيرلي، الباحث في معهد روتشستر للتكنولوجيا، تقوم على فرضية أن الانفجار النووي تحت الماء قد يساعد في تقليل نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي إبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري.

كيف يمكن لقنبلة نووية أن تنقذ المناخ؟

وفقًا للدراسة التي نشرها هافيرلي على موقع arXiv، فإن تفجير رأس نووي بقوة 81 ميغاطن على عمق خمسة كيلومترات تحت سطح المحيط الجنوبي، وتحديدًا في منطقة هضبة كيرغولين، يمكن أن يؤدي إلى سحق الصخور البازلتية في القاع البحري، مما يساعد في امتصاص كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون.

يشرح هافيرلي أن انفجار القنبلة النووية في المياه العميقة سيؤدي إلى تحطيم الصخور، مما يجعلها قادرة على امتصاص الكربون من الغلاف الجوي بمعدل أسرع، وهي ظاهرة معروفة في الجيولوجيا باسم "التجوية البازلتية". ووفقًا له، فإن هذه العملية قد تساهم بشكل كبير في التخفيف من آثار التغير المناخي، رغم المخاطر البيئية الهائلة المصاحبة لها.

مخاطر كارثية محتملة

يقر هافيرلي بأن تنفيذ مثل هذا المشروع ينطوي على مخاطر جسيمة، مؤكدًا أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى كارثة عالمية غير مسبوقة. وأوضح أن دفن القنبلة في طبقات البازلت تحت سطح المحيط يمكن أن يؤدي إلى تداعيات غير محسوبة، بينما يمكن أن تساعد المياه العميقة في امتصاص جزء كبير من موجات الصدمة، مما يقلل من الأضرار السطحية المحتملة.

تكلفة خيالية وحلول بديلة

بحسب تقديرات هافيرلي، فإن تكلفة تصنيع قنبلة نووية بهذه القوة ستصل إلى 10 مليارات دولار، لكنه يرى أنها ستكون أكثر اقتصادية مقارنة بالخسائر المالية الناجمة عن التغيرات المناخية، والتي تُقدَّر بـ مئات التريليونات من الدولارات في العقود المقبلة.

مع ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أن هناك حلولًا أخرى أقل تطرفًا وأكثر أمانًا، مثل تقنيات احتجاز الكربون، والطاقة المتجددة، وإعادة التشجير على نطاق واسع، وهي استراتيجيات تُعتبر أكثر قابلية للتنفيذ وأقل ضررًا على البيئة.

علماء روس يردون: "اقتراح يثير السخرية"

في المقابل، انتقد علماء روس الفكرة بشدة، حيث وصفها رومان فيلفاند، المدير العلمي لمركز الأرصاد الجوية والمائية الروسي، بأنها "غير واقعية وتفتقر إلى الأساس العلمي". وأوضح في تصريحات لوسائل الإعلام الروسية أن تدخلًا بهذا الحجم في النظم البيئية للأرض قد يؤدي إلى نتائج كارثية، بدلًا من تحقيق أي فائدة مناخية.

"قطرة في محيط" من الإشعاع النووي

يرى فيلفاند أن اقتراح تفجير قنبلة نووية في المحيط الجنوبي يعكس "فهمًا سطحيًا للعمليات البيئية"، مشيرًا إلى أن التجارب النووية السابقة أظهرت آثارًا طويلة الأمد على التربة والمياه والكائنات الحية، بما في ذلك ارتفاع مستويات الإشعاع وتدمير النظم البيئية البحرية.

كما أشار إلى أن الحسابات التي قدمها هافيرلي بشأن امتصاص البازلت لثاني أكسيد الكربون قد تكون صحيحة نظريًا، لكنها لا تأخذ في الحسبان العواقب الجيولوجية والبيئية طويلة الأمد، بما في ذلك احتمال ارتفاع مستويات الإشعاع في موقع الانفجار، ما قد يؤدي إلى وقوع "بعض الضحايا"، بحسب وصف العالم الأمريكي، الذي اعتبر هذه الخسائر "قطرة في محيط".

هل نحن أمام مشروع علمي أم كارثة محتملة؟

بينما يستمر العلماء في البحث عن حلول لمواجهة تغير المناخ، تبقى فكرة استخدام الأسلحة النووية لتحقيق هذا الهدف مثيرة للجدل، نظرًا للمخاطر الهائلة التي قد تترتب عليها. ورغم أن الهندسة الجيولوجية تُعد مجالًا واعدًا في التخفيف من آثار التغير المناخي، إلا أن معظم الأبحاث تركز على أساليب أقل تطرفًا، مثل إزالة الكربون بطرق طبيعية وتقنيات احتجاز الكربون الاصطناعية.

يظل السؤال مفتوحًا: هل يمكن أن يصبح الدمار النووي وسيلة لإنقاذ الأرض؟ أم أن البشرية بحاجة إلى البحث عن حلول أكثر ذكاءً وأقل خطورة لمواجهة أزمة المناخ المتفاقمة؟