مع اقتراب موعد استكمال المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، كشف خليل الحية، قائد حماس في غزة ورئيس وفدها المفاوض، عن تفاصيل دقيقة بشأن ما سيحدث يومي الخميس والسبت القادمين، وسط تعقيدات تواجه تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
تفاصيل المرحلة الأولى: تسليم الجثامين والإفراج عن الأسرى
وفقًا لتصريحات الحية، من المقرر أن تقوم حماس يوم الخميس 20 فبراير/شباط بتسليم جثامين أربعة أسرى إسرائيليين، بينهم أفراد من عائلة بيباس، في خطوة تتماشى مع ما تم الاتفاق عليه في المفاوضات الجارية. وفي المقابل، ستفرج إسرائيل عن عدد من الأسرى الفلسطينيين وفق آلية التبادل المتفق عليها.
أما يوم السبت 22 فبراير/شباط، فسيشهد إطلاق سراح ستة من الأسرى الإسرائيليين الأحياء، بينهم هشام السيد وأفيرا منغستو، ضمن استكمال المرحلة الأولى. وتؤكد حماس أنها ملتزمة بتنفيذ الاتفاق بحذافيره، في الوقت الذي تتهم فيه إسرائيل بالمماطلة ومحاولة التهرب من التزاماتها، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الإنسانية وإدخال المساعدات والمعدات الثقيلة لإنقاذ الجثامين من تحت الأنقاض.
الصعوبات التي تواجه تنفيذ المرحلة الثانية
ورغم التقدم في تنفيذ المرحلة الأولى، إلا أن المرحلة الثانية من الاتفاق ما زالت تراوح مكانها، وسط خلافات حادة بين الطرفين. كان من المفترض أن تبدأ المرحلة الثانية في اليوم السادس عشر من توقيع الاتفاق، لكنها لم تتحقق بعد، بسبب ما وصفته حماس بـ"تلكؤ" الاحتلال الإسرائيلي ومحاولاته الالتفاف على بنود الاتفاق.
تشمل المرحلة الثانية وقفًا تامًا لإطلاق النار، وانسحابًا كاملًا للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، بالإضافة إلى صفقة تبادل أسرى شاملة تشمل جميع المعتقلين الفلسطينيين مقابل ما تبقى لدى حماس من أسرى إسرائيليين. إلا أن الاحتلال لم يُظهر حتى الآن استعداده لتنفيذ هذه البنود، مما دفع الوسطاء إلى تكثيف جهودهم لمحاولة تجاوز العقبات.
الوساطات المصرية والقطرية في مواجهة التعنت الإسرائيلي
تلعب مصر وقطر دورًا محوريًا في الوساطة بين الجانبين، حيث تبذلان جهودًا كبيرة لإجبار إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها وفقًا للاتفاق. وأكد الحية أن الحركة على تواصل مستمر مع الوسطاء، الذين يعملون "ليل نهار" لإلزام الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى، وضمان التقدم نحو المرحلة الثانية دون مماطلة.
وتشمل الجهود الدبلوماسية الضغط على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب إدخال الوقود وبدائل الكهرباء، والسماح للصيادين بمزاولة عملهم، وتسهيل حركة السفر عبر المعابر، وهي مطالب أساسية لحماس من أجل تحسين الأوضاع المعيشية لسكان القطاع.
هل تعيق إسرائيل تنفيذ المرحلة الثانية عمدًا؟
بحسب مصادر فلسطينية، فإن إسرائيل تتعمد عرقلة تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق لأسباب سياسية داخلية، حيث تواجه حكومة بنيامين نتنياهو ضغوطًا كبيرة من المعارضة الإسرائيلية التي ترفض تقديم تنازلات لحماس، وترى في اتفاق التبادل "انتصارًا للمقاومة".
وفي الوقت ذاته، تخشى إسرائيل من أن يؤدي تنفيذ المرحلة الثانية إلى تعزيز مكانة حماس سياسيًا وعسكريًا، خاصة بعد أن نجحت الحركة في فرض شروطها خلال مفاوضات المرحلة الأولى. وهذا ما يجعل الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع المرحلة الثانية بحذر شديد، وسط انقسامات داخلية بين من يدعم استكمال الصفقة ومن يرفضها تمامًا.
هل هناك بدائل في حال فشل المرحلة الثانية؟
في حال فشل المرحلة الثانية من الاتفاق، من المرجح أن تلجأ حماس إلى التصعيد الميداني أو الدبلوماسي للضغط على إسرائيل. ويرى محللون أن الحركة قد تهدد بوقف تنفيذ المرحلة الأولى أو اتخاذ خطوات تصعيدية أخرى، مثل استئناف العمليات العسكرية ضد الاحتلال، لإجباره على الالتزام بالاتفاق.
كما أن استمرار المماطلة الإسرائيلية قد يدفع الوسطاء، لا سيما مصر وقطر، إلى التدخل بقرارات أكثر حزمًا، سواء بفرض شروط جديدة على إسرائيل أو حتى السعي لعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن لمناقشة العراقيل التي تواجه الاتفاق.
ما المتوقع في الأيام القادمة؟
بينما تستعد غزة لتسليم الجثامين يوم الخميس وإطلاق سراح الأسرى يوم السبت، تبقى الأنظار متجهة نحو موقف إسرائيل من المرحلة الثانية. فهل ستلتزم تل أبيب ببنود الاتفاق، أم أن المرحلة الثانية ستظل رهينة المماطلة السياسية؟
الأيام القادمة ستحمل الإجابة، لكن الأكيد أن صفقة تبادل الأسرى لا تزال محكومة بتجاذبات سياسية معقدة، قد تعيد خلط الأوراق مجددًا في المشهد الفلسطيني-الإسرائيلي.