عاد اسم أحمد بدر الدين حسون، المفتي السابق لسوريا، إلى الواجهة مجددًا بعد غياب طويل، إثر ظهوره المفاجئ في مدينة حلب، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السورية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يكن الجدل مرتبطًا فقط بظهوره، بل بمقطع فيديو متداول يظهر فيه شاب يطارده في أحد شوارع المدينة وهو يصرخ: "مفتي البراميل المتفجرة!"، في إشارة إلى دعمه السابق للنظام السوري خلال الحرب.
عودة غير متوقعة تثير الغضب
اختفى حسون عن الأنظار منذ سنوات، خاصة بعد إلغاء منصب المفتي العام في سوريا عام 2021، وهو القرار الذي اعتبره البعض خطوة لتقليص نفوذ رجال الدين الموالين للأسد. ومع ذلك، فإن عودته إلى المشهد الآن أثارت العديد من التساؤلات، لا سيما أن سوريا تعيش أزمات سياسية وأمنية خانقة، ويُعتقد أن العديد من رجال الدين المرتبطين بالنظام بدأوا بالخروج من البلاد في الأشهر الأخيرة.
في الفيديو المتداول، ظهر حسون وهو يرد غاضبًا على الشاب الذي ناداه بـ"مفتي البراميل"، قائلًا: "لا تظلمني، لقد سجنت ثلاث مرات"، دون أن يوضح تفاصيل هذه الاعتقالات أو الجهة التي اعتقلته، مما زاد من غموض تصريحاته.
حسون... رجل الدين الذي خدم النظام
يعد أحمد حسون من أبرز رجال الدين الذين دافعوا عن النظام السوري بشراسة خلال سنوات الحرب. تولى منصب المفتي العام منذ عام 2005 وحتى 2021، وكان من أشد المؤيدين للرئيس بشار الأسد. لم يكن مجرد رجل دين رسمي، بل تحول إلى صوت سياسي يدافع عن كل قرارات النظام، حتى أنه في عدة خطب ألقى تهديدات مبطنة ضد المعارضين، محذرًا من "حرق الأرض" على من يعارض الدولة.
كما اشتهر بتصريحاته المثيرة للجدل، مثل حديثه عن أن المعارضة المسلحة ليست سوى أدوات في يد الغرب، وتبريره للقصف العنيف الذي استهدف المدن السورية. هذه المواقف جعلته هدفًا للغضب الشعبي، حتى بعد خروجه من منصبه.
ماذا وراء ظهوره المفاجئ؟
لم يتضح بعد ما إذا كان ظهور حسون في حلب مجرد زيارة عادية أم أن هناك تحركات سياسية وراء ذلك. تشير بعض المصادر إلى أنه كان قد غادر سوريا في وقت سابق، وربما عاد مؤقتًا لأسباب غير معلنة. وهناك تقارير تفيد بأن العديد من رجال الدين المقربين من الأسد بدؤوا بمغادرة البلاد، وسط ترجيحات بأنهم يخشون انهيار النظام أو أن يتم التضحية بهم في أي تسوية سياسية مستقبلية.
شيوخ بشار ... تحالف بدأ يتفكك؟
لطالما استخدم بشار الأسد رجال الدين لتعزيز سلطته، لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا في دورهم، خاصة بعد تصاعد نفوذ الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران داخل الدولة، والتي أصبح لها تأثير أكبر من رجال الدين التقليديين. ومن بين رجال الدين الذين كانوا مقربين من النظام ثم اختفوا أو هربوا مؤخرًا:
عبد الفتاح البزم: المفتي السابق لدمشق، الذي اختفى عن المشهد منذ فترة طويلة.
محمد سعيد رمضان البوطي: كان من أبرز علماء الدين الموالين للنظام، قبل أن يُقتل في تفجير عام 2013 بدمشق.
محمد عبد الستار السيد: وزير الأوقاف، الذي تقلص نفوذه بعد إلغاء منصب المفتي العام.
إلى أين يتجه حسون الآن؟
بعد انتشار الفيديو، لم يُعرف ما إذا كان حسون سيبقى في سوريا أم أنه سيغادر مجددًا، خاصة أنه لم يعلق رسميًا على الحادثة. لكن الواضح أن ظهوره لن يمر مرور الكرام، فقد أعاد للأذهان دور رجال الدين في الصراع السوري، وكيف تحول بعضهم من "رموز دينية" إلى شخصيات مثيرة للجدل، تواجه الغضب الشعبي أينما ذهبت.