advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل قُتل حميدتي ودُفن سرًا في السودان؟

المصير

الأحد, 16 فبراير, 2025

04:26 م

بينما يحقق الجيش السوداني تقدمًا ميدانيًا غير مسبوق في الخرطوم، متجاوزًا قوات الدعم السريع التي تراجعت إلى مواقع متفرقة، تتزايد الأسئلة حول المصير الحقيقي لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي". فهل قُتل خلال المعارك؟ أم نُقل سرًا إلى دارفور؟ أم ربما سافر إلى دولة حليفة؟

اختفاء غامض وتصاعد التكهنات

اختفاء حميدتي عن المشهد العلني منذ أشهر أثار الشكوك حول مصيره، خاصة مع تصاعد المعارك التي خسر فيها الدعم السريع أهم معاقله في الخرطوم. المراقبون يرون أن غياب حميدتي أثر على معنويات قواته، حيث تزايدت حالات الفرار من صفوف الدعم السريع، في حين تولى نائبه وشقيقه عبد الرحيم حمدان دقلو قيادة العمليات.

مع تضييق الجيش الخناق على قوات الدعم السريع في العاصمة، انسحب المئات من مقاتلي المليشيا إلى دارفور، ما يفتح الباب أمام فرضية انتقال حميدتي إلى معقله التقليدي هناك. لكن البعض يرى أن الوضع في دارفور أيضًا غير مستقر، مما يقلل من احتمالية لجوئه إليها بسهولة.

روايات متضاربة حول مقتله ودفنه سرًا

انتشرت مؤخرًا صورة على وسائل التواصل الاجتماعي يُزعم أنها لقبر حميدتي، لكن تحقيقات إعلامية كشفت أن الصورة في الواقع قديمة وتعود إلى حادثة نبش قبور في ليبيا عام 2017. هذه الإشاعة تعززت بتقارير غير مؤكدة تفيد بأن قوات الجيش ودرع السودان عثرت على قبر في مزرعة شرق النيل يُعتقد أنه يضم جثة حميدتي وبعض مرافقيه، وأنه قد يكون قُتل في بداية الحرب ودُفن سرًا. لكن لا يوجد دليل قاطع على هذه الرواية حتى الآن.

هل لجأ حميدتي إلى دولة حليفة؟

إذا لم يكن قد قُتل أو لجأ إلى دارفور، فهل غادر السودان؟ هناك تكهنات بأن حميدتي قد يكون فر إلى إحدى الدول التي تربطه بها علاقات قوية، مثل الإمارات أو تشاد، خاصة أن قواته كانت تحصل على دعم لوجستي من الخارج. بعض المصادر تشير إلى أن حميدتي ربما نُقل سرًا لتلقي العلاج بعد إصابته في إحدى الغارات الجوية التي استهدفت مقرات الدعم السريع.

معركة الخرطوم.. نقطة تحول حاسمة

الجيش السوداني، الذي استعاد مؤخرًا مقر القيادة العامة في الخرطوم وأكبر المناطق السكنية مثل الحاج يوسف، يبدو أقرب من أي وقت مضى لحسم المعركة. هذا التحول يجعل غياب حميدتي أكثر غموضًا، إذ أن قادة الحرب لا يختفون في أوقات الحسم إلا إذا تعرضوا للإصابة أو القتل، أو فقدوا السيطرة الكاملة على قواتهم.

الاحتمالات المتاحة.. بين القتل والهروب والاختباء

في ظل تضارب المعلومات، يمكن تلخيص سيناريوهات مصير حميدتي في ثلاثة احتمالات رئيسية:

1. مقتله ودفنه سرًا: وهو احتمال يظل قائمًا في ظل غياب أي ظهور أو تسجيل صوتي حديث له، خاصة بعد تزايد التقارير عن فقدان الدعم السريع السيطرة على مناطق رئيسية في الخرطوم.


2. لجوؤه إلى دارفور: وهي وجهة طبيعية لقوات الدعم السريع، لكن استمرار المعارك هناك قد يجعلها خيارًا غير آمن بالنسبة له.


3. هروبه إلى دولة حليفة: مع احتمال تلقيه العلاج في الخارج أو التخطيط لمرحلة جديدة من الصراع.

ما لم يظهر حميدتي أو يُصدر بيانًا رسميًا، ستظل التساؤلات قائمة حول مصيره. وإذا تأكد مقتله، فإن ذلك سيمثل ضربة قاصمة لقوات الدعم السريع، وربما يُعجل بانهيارها تمامًا. أما إذا كان لا يزال حيًا، فإن قدرته على إعادة تنظيم قواته ستكون التحدي الأكبر في ظل التراجع الميداني الكبير الذي تعانيه قواته في الخرطوم.