أكدت تقارير أمنية إسرائيلية نشرتها صحيفة هآرتس العبرية أن حركة حماس عازمة على استكمال المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى، رغم التوترات المتصاعدة والضغوط الإسرائيلية والأمريكية. ووفقاً للتقديرات، فإن الحركة تسعى للحفاظ على الاتفاق خوفاً من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خاصة بعد الدمار الهائل الذي شهدته المناطق الشمالية إثر العدوان الإسرائيلي.
حماس تواجه ضغوطاً داخلية وتسعى لإنجاز ملموس
يرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن حماس تدرك خطورة عدم تحقيق مكاسب ملموسة لسكان غزة، حيث قد يؤدي ذلك إلى زيادة الغضب الشعبي ضدها. وأشارت التقديرات إلى أن تعطيل الصفقة سيؤثر على عمليات الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، ويعرقل إدخال المساعدات الإنسانية، مما يزيد من حدة الأزمة في القطاع.
وبناءً على ذلك، تسعى الحركة للاستمرار في المفاوضات ودفع الاتفاق إلى الأمام، على أمل تحقيق وقف شامل لإطلاق النار وإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. كما تفكر حماس في تسريع تنفيذ مراحل الصفقة وتقليص الفجوات الزمنية بين عمليات التبادل، خاصة أن بعض الأسرى المفرج عنهم من قيادات بارزة يمكنها المساهمة في إعادة تنظيم المشهد السياسي في غزة.
الوساطات الدولية تحاول إنقاذ الاتفاق وسط تهديدات إسرائيلية وأمريكية
نقلت هيئة البث الإسرائيلي كان 11 عن مصادر فلسطينية مطلعة أن حماس قد توافق على تنفيذ دفعة جديدة من التبادل يوم السبت، تشمل إطلاق سراح ثلاثة أسرى إسرائيليين. إلا أن الحركة كانت قد أعلنت سابقاً تعليق تنفيذ الدفعة المقبلة، متهمة إسرائيل بانتهاك البروتوكول الإنساني للاتفاق.
من جهته، صعّد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تهديداته، مطالباً حماس بإطلاق سراح جميع الأسرى بحلول ظهر السبت، وإلا فإنها ستواجه "رداً من الجحيم".
أما إسرائيل، فقد أرسلت إشارات متباينة بشأن موقفها من الصفقة، قبل أن يؤكد مسؤول رفيع من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التزام إسرائيل بالمرحلة الأولى، بشرط تنفيذ الدفعة التالية في موعدها.
مصر وقطر تسعيان لمنع انهيار التهدئة
وفقاً لمصادر فلسطينية تحدثت لوكالة فرانس برس، تبذل مصر وقطر جهوداً مكثفة لمنع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة بعد تهديدات تل أبيب وواشنطن باستئناف القتال في حال لم يتم تنفيذ عملية التبادل يوم السبت.
وكانت المرحلة الأولى من الصفقة قد شهدت إطلاق سراح 16 أسيراً إسرائيلياً مقابل 765 فلسطينياً معتقلين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى الإفراج عن خمسة أسرى تايلانديين خارج إطار الاتفاق.
في هذا السياق، شددت حماس على ضرورة التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، مشيرة إلى تلقيها وعوداً من الوسطاء بالضغط على تل أبيب للالتزام بالبروتوكول الإنساني المتفق عليه.
توتر ميداني واستعدادات عسكرية إسرائيلية
مع تصاعد التوتر حول مستقبل الصفقة، عزز الجيش الإسرائيلي وجوده على حدود قطاع غزة، في خطوة تعكس احتمال انهيار الاتفاق. كما نفذ غارات جوية استهدفت شخصين كانا يحاولان استعادة طائرة مسيرة، في مؤشر على استمرار التوتر الأمني في القطاع المحاصر.
في ظل هذه التطورات، يبقى مصير الصفقة رهناً بحسابات الأطراف المختلفة، بين ضغوط إسرائيلية وأمريكية، وسعي حماس للحفاظ على مكتسباتها السياسية والإنسانية، فيما يحاول الوسطاء الدوليون منع انفجار جديد في غزة.