في قمة عالمية شهدت حضورًا واسعًا ونقاشات حاسمة، امتنعت الولايات المتحدة وبريطانيا عن التوقيع على إعلان باريس للذكاء الاصطناعي، الذي تبنته 61 دولة، من بينها الصين، وسط تساؤلات حول أسباب هذا الرفض ومآلاته على مستقبل تنظيم هذه التقنية المتسارعة.
بيان باريس.. دعوة لتنظيم الذكاء الاصطناعي
ركز البيان الختامي للقمة، التي استمرت يومين، على ضرورة أن يكون الذكاء الاصطناعي مفتوحًا، أخلاقيًا، خاضعًا للحوكمة الدولية، ومستدامًا للكوكب، وهو ما أثار تحفظات لدى واشنطن ولندن.
لماذا رفضت واشنطن التوقيع؟
لم تقدم الولايات المتحدة تفسيرًا رسميًا لعدم توقيعها، لكن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، خلال القمة كشفت موقف واشنطن الحقيقي، حيث حذر من إبرام اتفاقيات في مجال الذكاء الاصطناعي مع من وصفهم بـ"الأنظمة الاستبدادية".
كما شدد على أن إدارة ترامب تلتزم بسياسة "أمريكا أولاً"، وتسعى للحفاظ على الهيمنة الأمريكية في هذا المجال.
الموقف البريطاني: مخاوف أمنية وتنظيمية
من جانبها، انتقد المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر البيان الختامي، معتبرًا أنه يفتقر إلى الوضوح بشأن الحوكمة العالمية والأمن القومي، مما دفع بريطانيا إلى الامتناع عن التوقيع.
أوروبا تسعى لكسر هيمنة أمريكا والصين
قمة باريس هدفت إلى تعزيز دور فرنسا وأوروبا في سباق الذكاء الاصطناعي، وعدم ترك الهيمنة في هذا المجال للولايات المتحدة والصين فقط.
وفي هذا السياق، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن استثمارات بقيمة 200 مليار يورو لتسريع الابتكار الأوروبي في الذكاء الاصطناعي.
مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي.. إلى أين؟
يطرح الرفض الأمريكي-البريطاني تساؤلات حول مدى إمكانية التوصل إلى توافق دولي بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل التنافس الجيوسياسي والتكنولوجي بين القوى الكبرى. فهل ستتمكن أوروبا من فرض رؤيتها، أم أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيظل مرهونًا بمصالح القوى العظمى؟