كتب :محمد أبوزيد
في تحول مفاجئ وصادم، انتقل الموقف الأردني من الرفض القاطع لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهجير سكان غزة إلى الأردن، إلى موقف أكثر مرونة، حيث قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، عقب لقائه مع ترامب في البيت الأبيض: "سأفعل ما فيه مصلحة بلادي"، مع إبداء استعداده لاستقبال ألفي طفل مريض من غزة وانتظار موقف مصر من القضية.
هذا التحول الكبير يطرح تساؤلات كثيرة حول ما دار خلف الأبواب المغلقة بين ترامب والملك عبد الله، وما هي الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي لإجبار الأردن على تغيير موقفه؟ وهل لجأ ترامب إلى سياسة الابتزاز التي يجيدها كرجل أعمال متمرس في عقد الصفقات وفرضها على الأطراف الأخرى؟
ماذا قال ترامب للملك عبد الله؟ سيناريو تخيلي لجلسة البيت الأبيض
ترامب: "اسمع يا صديقي، أنتم في الأردن تحصلون على أكثر من 1.5 مليار دولار سنويًا من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين. والآن حان الوقت لتفعلوا شيئًا مقابل هذا المال. نحن نريد حل مشكلة غزة، والحل بسيط.. ستأخذون بعض الفلسطينيين، ومصر ستأخذ البعض الآخر. صفقة رائعة، أليس كذلك؟"
الملك عبد الله (بحزم): "كما قلت سابقًا، الأردن لن يكون بديلاً لفلسطين، وتهجير سكان غزة ليس خيارًا مطروحًا."
ترامب (يبتسم بخبث): "أوه، فهمت.. تريد أن تلعب دور البطل. حسنًا، لنكن واقعيين، بدون المساعدات الأمريكية، كيف ستدفع رواتب الموظفين؟ كيف ستحافظ على استقرار اقتصادك؟ أتعلم أنني قادر على وقف كل شيء خلال دقيقة واحدة؟ فقط مكالمة صغيرة للكونغرس، وتنتهي الحكاية."
الملك عبد الله (مشدوهًا): "أمريكا شريك استراتيجي للأردن، ولكن هذا القرار يمس سيادة بلادنا."
ترامب (يضحك بسخرية): "سيادة؟ تعجبني هذه الكلمة، لكنها لا تدفع الفواتير! انظر، إذا لم تتعاون معي، سأعيد النظر في وجود قواتنا في الأردن، وربما نجد حلفاء أكثر تعاونًا منك في المنطقة. أعلم أنك لا تريد أن تصبح الأردن دولة منبوذة مثل بعض الدول الأخرى التي لم تستمع إليّ."
الملك عبد الله (مترددًا): "نحن بحاجة إلى وقت لدراسة الموقف.."
ترامب (قاطعه): "وقت؟ لا وقت لدي. سأعلن خطتي قريبًا، وأتوقع منك أن تكون جزءًا منها.. أو ستواجه عواقب لن تعجبك."
5 أسباب وراء تغير موقف الملك عبد الله
1. التهديد بقطع المساعدات الأمريكية
الأردن يعتمد بشكل أساسي على المساعدات الأمريكية في دعم اقتصاده المتعثر، وترامب يعلم أن التلويح بقطعها هو ورقة ضغط فعالة لإجبار الملك عبد الله على التراجع عن موقفه الرافض.
2. الضغط الاقتصادي والسياسي
التهديد بإيقاف دعم صندوق النقد الدولي للأردن أو تأجيل تسليم المساعدات المالية، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية خانقة، تدفع الشارع الأردني إلى حالة من الغليان.
3. التلويح بالورقة الأمنية
ترامب ربما ألمح إلى إمكانية تقليل التعاون العسكري الأمريكي مع الأردن أو حتى نقل القواعد العسكرية الأمريكية إلى دول أخرى أكثر "تعاونًا"، وهو ما قد يضر بالأمن القومي الأردني.
4. استخدام النفوذ الإسرائيلي
الولايات المتحدة يمكن أن تضغط عبر تل أبيب للحد من التنسيق الأمني بين الأردن وإسرائيل، مما قد يؤدي إلى توترات على الحدود الأردنية الإسرائيلية، خصوصًا مع وجود مخططات إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية.
5. عزل الأردن دبلوماسيًا
واشنطن قد تشجع بعض الدول العربية الحليفة لها على تقليل مستوى التنسيق مع عمان، مما قد يزيد من عزلة الأردن عربيًا، ويؤثر على دوره في القضايا الإقليمية.
النتائج المترتبة على هذا التحول
1. غضب شعبي واسع في الأردن
من المتوقع أن يثير التغير في الموقف الأردني موجة احتجاجات واسعة، خاصة أن الأردنيين لطالما رفضوا مشاريع التوطين، وأي محاولة لإجبار الأردن على استيعاب اللاجئين الفلسطينيين قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية.
2. توتر في العلاقة مع الفلسطينيين
الموقف الأردني الجديد قد يُفهم على أنه قبول ضمني بصفقة القرن، مما يضعف الثقة بين عمان والفلسطينيين، ويفتح المجال أمام انتقادات واسعة من الفصائل الفلسطينية المختلفة.
3. ضغط إضافي على مصر
بما أن الملك عبد الله ربط موقفه بموقف القاهرة، فإن الأنظار الآن تتجه إلى مصر، التي تواجه بدورها ضغوطًا أمريكية مماثلة، ما قد يزيد من التعقيدات السياسية في المنطقة.
4. تداعيات على مستقبل الأردن السياسي
يمكن أن يتسبب الموقف الجديد في إضعاف مكانة الملك عبد الله داخليًا، ويعزز المعارضة التي ترفض أي تنازلات بشأن القضية الفلسطينية.
5. تعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة
نجاح ترامب في فرض رؤيته على الأردن قد يشجع واشنطن على استخدام أساليب مماثلة مع دول أخرى، مما يكرس سياسة "الضغط والإكراه" كأسلوب رئيسي في التعامل مع حلفائها.
ما حدث في البيت الأبيض ليس مجرد لقاء عادي بين رئيس أمريكي وملك أردني، بل هو مواجهة بين "عقلية التاجر البلطجي" التي يمثلها ترامب، ورغبة الأردن في الحفاظ على سيادته وسط ضغوط غير مسبوقة. التحول في موقف الملك عبد الله قد يكون نتيجة لمزيج من التهديدات والوعود، لكن الأكيد أن الأردن اليوم أمام اختبار مصيري، فهل سيتراجع عن هذا التوجه أم أن الضغوط الأمريكية ستجبره على المضي قدمًا في مسار لا يحظى بقبول شعبي أو إقليمي؟