advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

جاهل.. حماس ترد على خزعبلات ترامب بشأن شراء غزة

المصير

الإثنين, 10 فبراير, 2025

09:50 م

 

لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يواصل طرح رؤى سياسية أقرب إلى الخيال، مليئة بالهوس بالقوة، وجنون العظمة، وخرافات لم يسبقه إليها أي رئيس أميركي آخر. أحدث هذه الخزعبلات كانت تصريحه الأخير بأنه "سوف يشتري غزة"، معتبرًا أنه قادر على تحويلها إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، متجاهلًا تمامًا أن غزة ليست سلعة معروضة للبيع، بل أرضٌ لشعبٍ مقاومٍ متجذر في تاريخه.

ترامب و"هوس الامتلاك".. غزة ليست للبيع

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، بدا ترامب وكأنه يتعامل مع السياسة الدولية كما يتعامل مع مشاريعه العقارية، يظن أن بإمكانه شراء الدول كما يشتري الفنادق والملاعب. لم يكتفِ بطرح فكرة تهجير سكان غزة في البداية، بل عاد ليؤكد أنه سيشتري القطاع، متجاهلًا حقيقة أن غزة ليست جزيرة مهجورة يمكنه امتلاكها بصفقة، بل هي موطن لمليونين من الفلسطينيين الذين قدّموا تضحيات جسيمة دفاعًا عن أرضهم.

 

لكن ما الذي يدفع ترامب إلى هذا الطرح الغريب؟ ولماذا يصرّ على التعامل مع غزة وكأنها "ضيعة" يمكن بيعها لمن يدفع أكثر؟

 

"الريفييرا" الموعودة.. أوهام ترامب

في تصريحه المثير للجدل، قال ترامب إنه يريد تحويل غزة إلى "وجهة سياحية مزدهرة"، زاعمًا أن القطاع، الذي يعاني من الحصار والدمار بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، يمكن أن يصبح "موقعًا جيدًا للتنمية المستقبلية" تحت رعاية الولايات المتحدة. لكن هذا الطرح، الذي قد يبدو مثيرًا للسخرية، يخفي وراءه أجندة خطيرة، تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر إغراءات اقتصادية ووعود زائفة بالرفاهية، مقابل التخلي عن الحقوق الوطنية.

تصريحاته تأتي بعد فشل خطته الأولى، التي كانت تقضي بتهجير سكان غزة إلى سيناء أو الأردن، وهي الخطة التي قوبلت برفض عربي قاطع، حيث أعلنت مصر والأردن رفضهما القاطع لأي محاولة لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، مما دفع ترامب إلى تعديل خطته نحو سيناريو جديد: شراء غزة وتحويلها إلى مشروع استثماري.

 

حماس ترد: "ترامب جاهل بالتاريخ"

ردت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على تصريحات ترامب بسخرية شديدة، مؤكدة أن الرئيس الأميركي يعيش في "وهم استعماري قديم" لا يدرك حقيقة الشعب الفلسطيني ولا طبيعة قضيته. وقالت الحركة في بيان رسمي:

"ترامب يثبت يومًا بعد يوم جهله المطلق بتاريخ فلسطين وشعبها، ويظن أنه قادر على شراء غزة وكأنها مجرد قطعة أرض في مزاد علني. هذا الكيان الصهيوني نفسه، بكل أسلحته ودعمه الأميركي، فشل في السيطرة على غزة، فكيف يظن ترامب أنه يستطيع امتلاكها بصفقة مالية؟"

وأضاف البيان أن "شعب غزة قدم آلاف الشهداء في سبيل الحرية والاستقلال، ولن يقبل بأي محاولات لتصفية قضيته تحت أي غطاء سياسي أو اقتصادي، سواء كان ذلك عبر الاحتلال أو عبر أوهام الاستثمارات الأميركية."

أجندة ترامب: استثمار في صفقة القرن الفاشلة

يرى محللون أن تصريحات ترامب تأتي في إطار محاولاته لإحياء أفكار "صفقة القرن" التي فشلت في تحقيق أي اختراق حقيقي في القضية الفلسطينية. فبعد أن اصطدمت الصفقة برفض عربي واسع، يبدو أن ترامب يبحث عن بدائل يمكن أن يروج لها باعتبارها "إنجازات سياسية"، حتى لو كانت غير قابلة للتحقيق.

لكن المشكلة الكبرى ليست فقط في طروحات ترامب، بل في موقف إسرائيل التي تروّج ضمنيًا لمثل هذه الأفكار، حيث اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اقتراح ترامب "مثيرًا للاهتمام"، في إشارة إلى دعم ضمني لأي خطة تضمن التخلص من سكان غزة دون تحمّل تل أبيب مسؤولية احتلالهم أو تهجيرهم بالقوة.

غزة.. الأرض التي لا تُشترى ولا تُباع

من الواضح أن ترامب، بطرحه هذه الأفكار، لا يدرك طبيعة غزة وشعبها، الذي قاوم الاحتلال لعقود طويلة، وواجه أشرس الحروب، ولم يتخلّ عن حقه في أرضه رغم الحصار والجوع والقصف. إن من يظن أن بإمكانه "شراء غزة" يثبت فقط جهله بحقائق التاريخ، وفشله في فهم صلابة الفلسطينيين الذين أثبتوا للعالم أنهم ليسوا للبيع، لا بأموال ترامب، ولا بتهديدات إسرائيل، ولا بأي ضغوط دولية.

ربما يستطيع ترامب شراء ناطحات السحاب في نيويورك، لكنه لن يستطيع شراء إرادة شعبٍ ضحى بالغالي والنفيس من أجل حريته.