advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أصبحنا نكتة في الشرق الأوسط.. المتطرف بن غفير يقر بالهزيمة النفسية

المصير

الأحد, 9 فبراير, 2025

08:33 م

لم يكن خروج إيتمار بن غفير من حكومة بنيامين نتنياهو سوى تتويجٍ لحالة من الإحباط واليأس التي يعيشها أقصى اليمين الإسرائيلي، في ظل الفشل المتكرر في تحقيق وعوده المتطرفة. فبن غفير، الذي استقال مؤخرًا من منصب وزير الأمن القومي احتجاجًا على اتفاق وقف إطلاق النار مع "حماس"، لم يتردد في الاعتراف بالهزيمة النفسية قائلًا: "إسرائيل أصبحت نكتة الشرق الأوسط".

تصريحات بن غفير.. صرخة يأس أم خطاب تحريضي؟

في حديثه لصحيفة "معاريف"، لم يُخفِ بن غفير استياءه من الحكومة الإسرائيلية، مؤكدًا أنه كان الصوت الوحيد في المجلس الوزاري المصغر الذي عارض إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وأضاف بتحريض واضح: "يجب أن نشجع الهجرة الطوعية من غزة"، في إشارة إلى خطته القديمة لتهجير الفلسطينيين، التي تتلاقى مع تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن عدم وجود "وقت إضافي" أمام إسرائيل.

وربط بن غفير عودته إلى الحكومة بسقوط حركة "حماس"، قائلاً: "بدون انهيار حماس، لن يكون هناك أي جدوى للسيادة في الضفة الغربية أو الاستيطان، وبدون انهيار حكم حماس، فإن حياة كل سكان إسرائيل معرضة للخطر". وأوضح أنه لن يعود إلى الحكومة إلا في حال وقف تمرير المساعدات لغزة، أو قطع إمدادات الوقود، أو تنفيذ خطة ترامب التي كشف عنها خلال مؤتمره مع نتنياهو في البيت الأبيض، والتي تدعو إلى الاستيلاء على قطاع غزة وتهجير سكانه.

استقالة بن غفير.. مناورة سياسية أم اعتراف بالعجز؟

استقالة بن غفير من الحكومة تأتي في سياق أزمة عميقة يعيشها التيار اليميني المتطرف داخل إسرائيل، حيث لم يتمكن من فرض رؤيته القائمة على العنف والتهجير، بل وجد نفسه في موقف ضعف أمام ضغوط داخلية وخارجية. ورغم خطابه العدائي، إلا أن الواقع السياسي الإسرائيلي يضعه في خانة المهمّشين الذين لا يستطيعون فرض أجندتهم بالكامل.

لكن هل كان انسحابه من الحكومة مجرد خطوة احتجاجية، أم أنه محاولة للهرب من فشل حكومته في التعامل مع الأوضاع الأمنية والسياسية؟

تحليل نفسي لشخصية بن غفير: مزيج من الغرور والهوس الأيديولوجي

إيتمار بن غفير ليس مجرد سياسي يميني متطرف، بل هو شخصية تعكس تطرفًا أيديولوجيًا متجذرًا، قائمًا على العداء المفرط للفلسطينيين والرغبة في تصعيد النزاع بشكل دائم. فمنذ شبابه، كان بن غفير عضوًا في حركة "كاخ" الإرهابية، وهو يحمل سجلًا مليئًا بالتحريض العنصري ضد العرب، مما أدى إلى منعه من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي بسبب آرائه المتطرفة.

نفسية بن غفير تبدو أقرب إلى شخصية مهووسة بالانتقام، تتحرك بدافع إيديولوجي متصلب لا يعترف بالحلول الوسط. فهو لا يتقبل فكرة التراجع أو التسويات السياسية، ويعتبر أي تنازل بمثابة هزيمة وجودية. تصريحاته المتكررة حول ضرورة "إبادة حماس" و*"تهجير الفلسطينيين"* تكشف عن عقلية لا تتقبل وجود الآخر، بل تسعى إلى محوه بالكامل.

وفي الوقت ذاته، يعاني بن غفير من تضخم ذاتي مفرط، إذ يرى نفسه كمخلّص لإسرائيل، في حين أن الواقع السياسي يشير إلى كونه مجرد لاعب هامشي ضمن حكومة توازن مصالحها وفقًا لمعادلات دولية معقدة. انسحابه من الحكومة ليس سوى دليل على عجزه عن التأثير الحقيقي، رغم ضجيجه الإعلامي.

إسرائيل بين المزايدات اليمينية والانهيار الداخلي

تصريحات بن غفير تعكس أزمة أعمق داخل إسرائيل، حيث يتصاعد الانقسام بين تيارات اليمين المتطرف وبين المؤسسة السياسية التي تجد نفسها عاجزة عن فرض حلول حاسمة. فرغم الخطاب العدائي، فإن تل أبيب مضطرة للتعامل مع الواقع، وهو ما يجعل أمثال بن غفير أشبه بـ"أبطال الفشل" الذين يجيدون الصراخ أكثر من تحقيق النتائج.

وبينما يتهم بن غفير إسرائيل بأنها أصبحت "نكتة الشرق الأوسط"، فإن الواقع يشير إلى أن تطرفه نفسه هو أحد الأسباب الرئيسية لهذا المشهد، حيث أصبحت الحكومة الإسرائيلية غارقة في حسابات داخلية عقيمة، غير قادرة على فرض سياساتها كما تتوهم.