في إطار جهود الحكومة المصرية لتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي، قام الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بزيارة تفقدية إلى موقع حقل ظهر شمال بورسعيد، حيث تابع أعمال الحفر التي استؤنفت مؤخرًا بعد عودة الحفار "سايبم 10000". وتأتي هذه الزيارة في إطار متابعة تنفيذ خطط وزارة البترول والثروة المعدنية الرامية إلى زيادة معدلات إنتاج الغاز الطبيعي بالتعاون مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تلبية احتياجات السوق المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
مرافقة المسؤولين واستقبال الوفد
رافق رئيس الوزراء خلال الزيارة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وكان في استقبالهما كبار مسؤولي شركة إيني الإيطالية، وعلى رأسهم فرانشيسكو جاسباري، مدير عام الشركة في مصر، ومارتينا أوبيتسي، رئيسة منطقة شمال إفريقيا والمشرق العربي بالشركة. وأكد مدبولي خلال اللقاء أهمية التعاون المصري-الإيطالي في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة لتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في التنقيب والإنتاج.
مواصفات وقدرات الحفار "سايبم 10000"
يعد الحفار "سايبم 10000" من أحدث سفن الحفر في العالم، حيث يتمتع بإمكانات متقدمة تؤهله لتنفيذ عمليات حفر معقدة في المياه العميقة. يبلغ طوله 228 مترًا وعرضه 42 مترًا، كما يمكنه الحفر حتى عمق 30 ألف قدم (9144 مترًا) في مياه يصل عمقها إلى 10 آلاف قدم (3048 مترًا). كما يتميز الحفار بتصميمه الفريد الذي يسمح له بإجراء عمليات حفر متعددة في نفس الوقت، مما يعزز كفاءته التشغيلية.
تم تجهيز السفينة بنظام متطور لاختبار الآبار الممتدة (EWT) ومنشآت الإنتاج الأولي، بالإضافة إلى امتلاكها ستة محركات قوية، تبلغ قدرة كل منها 7 آلاف كيلوواط، بإجمالي طاقة تصل إلى 42 ألف كيلوواط، إلى جانب ستة محركات دفع عمودية، كل منها بقوة 4 آلاف كيلوواط، ما يمنحها قدرة استثنائية على العمل في الظروف الصعبة وضمان استقرار عمليات الحفر.
أهمية عودة الحفار "سايبم 10000" إلى حقل ظهر
تشكل عودة هذا الحفار إلى موقع حقل ظهر خطوة استراتيجية في جهود مصر لتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي، حيث سيتم توظيفه في حفر آبار جديدة باستخدام تقنيات حديثة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من احتياطيات الغاز المتاحة.
وأكد المهندس كريم بدوي أن عودة الحفار تأتي ضمن استراتيجية وزارة البترول الهادفة إلى تكثيف أعمال البحث والاستكشاف، لا سيما في البحر المتوسط، الذي يمثل منطقة واعدة لموارد الطاقة. وأضاف أن استئناف أعمال الحفر في حقل ظهر من شأنه أن يعزز الإنتاج الوطني من الغاز، مما يدعم خطة الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي محليًا ودوليًا.
التعاون المصري – الإيطالي في قطاع البترول والغاز
تعتبر شركة إيني الإيطالية من الشركاء الأساسيين لمصر في قطاع البترول والغاز، حيث تمتلك حقوق الامتياز في حقل ظهر، الذي يعد واحدًا من أكبر اكتشافات الغاز في البحر المتوسط. وأوضح فرانشيسكو جاسباري، مدير عام الشركة في مصر، أن إيني ملتزمة بمواصلة استثماراتها في الحقل وتكثيف عمليات التنقيب والإنتاج، مشيرًا إلى أن الفترة القادمة ستشهد تنفيذ مراحل جديدة من الحفر باستخدام أحدث التقنيات لزيادة الإنتاج.
وأضافت مارتينا أوبيتسي أن التعاون مع الحكومة المصرية يسير وفق خطة واضحة تستهدف تحقيق أقصى استفادة من موارد الغاز الطبيعي، مؤكدة أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة، وهو ما يدفع الشركات العالمية لتعزيز استثماراتها في البلاد.
التوقعات المستقبلية لعمليات الحفر الجديدة في حقل ظهر
من المتوقع أن تسهم عمليات الحفر التي ينفذها "سايبم 10000" في تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي بمصر خلال عام 2025. ووفقًا لتقديرات وزارة البترول، فإن استئناف الحفر سيساعد في تحقيق الأهداف التالية:
زيادة إنتاج الغاز الطبيعي: تطوير آبار جديدة من شأنه رفع القدرة الإنتاجية للحقل، مما يضمن توفر كميات إضافية للسوق المحلي والتصدير.
تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة: من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الحاجة إلى الاستيراد، مما يدعم استراتيجية الدولة في تحقيق الأمن الطاقي.
جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية: عبر توفير بيئة استثمارية مشجعة للشركات العالمية، ما يسهم في تطوير قطاع الطاقة وتعزيز الشراكات الدولية.
ختام الزيارة وآفاق تطوير القطاع
اختتم رئيس الوزراء زيارته بالتأكيد على التزام الحكومة بتطوير قطاع البترول والغاز، والعمل على تنفيذ مشروعات كبرى تسهم في دعم الاقتصاد الوطني. كما شدد على ضرورة الاستفادة من التقنيات الحديثة في عمليات الحفر والاستكشاف، لضمان تحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية المتاحة.
من جانبهم، أكد مسؤولو شركة إيني استمرارهم في دعم قطاع الطاقة المصري من خلال استثمارات جديدة، معربين عن تفاؤلهم بمستقبل عمليات الحفر في حقل ظهر، والذي يعتبر نموذجًا ناجحًا للتعاون بين مصر والشركات العالمية الرائدة في مجال الطاقة.