فتحية شاهين
يصادف اليوم السادس عشر من يونيو، ميلاد أيقونة من طراز رفيع نجحت في صياغة مفهوم خاص للأناقة والوقار على الشاشة الفضية، وهي النجمة القديرة فتحية شاهين.
تلك الملامح الأرستقراطية الهادئة لم تكن مجرد وجه عابر في كلاسيكيات السينما المصرية، بل كانت عنواناً لمسيرة ذهبية استثنائية امتدت لأكثر من نصف قرن، صالت وجالت خلالها بين أروقة الاستوديوهات لتترك بصمة لا تمحى في وجدان عشاق الفن الإبداعي الأصيل.
بداية الحكاية انطلقت في منتصف الأربعينيات، وتحديداً عام 1945 عندما خطت أولى خطواتها عبر فيلم "حسن وحسن"، لتتبعه في العام نفسه بفيلم "قلوب دامية" لتجد نفسها تقف نداً لند أمام عمالقة الجيل الأول مثل سراج منير وميمي شكيب.
هذا الحضور الطاغي والموهبة المصقولة جعلاها قاسمًا مشتركًا في أضخم الإنتاجات، لتتنقل بسلاسة مذهلة بين الأجيال، مغازلة كاميرات المخرجين ومثبتة أقدامها كواحدة من الوجوه الأكثر ألفة وقرباً لقلوب المشاهدين.
تاريخ الراحلة يزخر بروعة التنوع؛ فمن ينسى دورها أمام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في روائع "بنات اليوم" عندما جسدت شخصية شقيقته برقة متناهية، فضلاً عن وقوفها شريكة في صياغة روائع سينمائية خالدة مثل "أريد حلاً" و"إمبراطورية ميم" و"عنتر وعبلة".
ولم يتوقف هذا التوهج عند حدود شاشة السينما، بل امتد ليزين الدراما التلفزيونية بعشرات المسلسلات التي صهرت موهبتها في قوالب درامية متنوعة، لتصل حصيلتها الإبداعية إلى أكثر من 110 عملاً فنياً.
استمر نهر العطاء يتدفق بقوة حتى عام 2001، حيث وضعت كلمة النهاية لمشوارها الفني الحافل من خلال مسلسل "البيضاء"، لتقرر بعده الاعتزال طواعية ومغادرة الأضواء بمرونة الكبار.
وفي سنواتها الأخيرة، آثرت النجمة الراحلة العزلة والهدوء، واختارت أن تصارع أمراض الرئة في صمت بعيداً عن صخب الشهرة لنحو خمس سنوات، حتى أسدلت الستار على حياتها ورحلت عن عالمنا في سبتمبر 2006، تاركة خلفها إرثاً سينمائياً وتلفزيونياً حياً لا يموت.
مواضيح متعلقة
"حسام حسن جامد".. نجوم الفن يشعلون السوشيال ميديا بالثناء على ملحمة الفراعنة ضد بلجيكا